‏إظهار الرسائل ذات التسميات ادب غرائبي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ادب غرائبي. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 3 يوليو 2018

جمل الرمال - للسوريالية ليونورا كارينجتون




جمل الرمال



  (  ليونورا كارينجتون )
               
       عاش الصبيان ، أ و ب ، في الغابة مع الجدة العجوز. كانت الجدة العجوز ترتدي دائما اللون الأسود ، كالمظلة ، وكان لها رأس صغير مستدير،أحمرمثل تفاحة. كان صابونها وبيجاماتها بالأسود أيضًا ، لونها المفضل.
 ذهب أ و ب للعب في الغابة بالرمال البيضاء.و صنعا جملاً. عندما انتهيا منه كان له مظهر الحي . قال أ و ب : "الجمل على قيد الحياة ، لكن مظهره سيئ."
  وكان ذلك صحيحًا ، لكن المطر سقط فتلاشى الجمل في سيل من الرمال. 
قالت الجدة : "حسناً ، لم يعجبني ذلك الجمل بسبب ما بدا عليه ".
         اما بالنسبة إلى الجمل التالي  فقد خلط أ و ب ، بعض الزبدة في الرمل. لكن عيناه كانتا أسوأ من سابقه . بقي الجمل كله في المطر. "إذا فعلنا شيئًا سحريًا فسينهض" ، قال ب. كان ذلك مفيدًا ، لأنه لم يكن يملك كلباً. 
لذا نزل غراب من الشجرة وقال: "أنا ، أعرف الشيء السحري الذي يجب عمله للجمل ". وخربش بضعة أحرف على جبين الجمل بمخلبه ، فنهض الجمل تعلوه ابتسامة شريرة. و سار. و ذهب الى المنزل.
بورتريه شخصي
            -  " هذا لأنه يخاف المطر" ، قال الغراب.
            - "لن تسر الجدة إذا دخل الجمل إلى الداخل ، فهي تطبخ الكستناء" ، قال أ.
أختبأ الأولاد وراء شجرة ، لأنهم كانوا يعرفون أن الجدة ستغضب إذا دخل الجمل المطبخ.  وكانوا على حق. 
كانت ثائرة من الغضب. و سرعان ما رأوا الجمل يعود و رأس الجدة في فمه. كانت مقلوبة رأساً على عقب وبدت مثل مظلة.
 "إنه يخاف الرطوبة ،" قال الغراب.
     كان المربى يحترق في المطبخ. ذهب أ و ب إلى المنزل لتدراكه  .
       "سيكون من اللطيف تناول بعض الرقائق" 
 قال أ و ب بعد أسبوع من تناول مربى الكستناء ، لكن الجمل كان يتجول ببطء في الغابة ، يحمل الجدة كمظلة. لم يفلتها أبداً . شاهد الغراب كل ذلك .
 "أنتما مدينان لي بجواهر الجدة"
 ، قال لهما  وأخذ قطعة كبيرة من المجوهرات من المنزل. "كان على أحد أن يلبسها ". وقام بتعليق كل جواهر الجدة على الشجرة ، على المرء أن يعترف أنها بدت لطيفة للغاية.

قصة قصيرة للقاص الامريكي : بن لوري - من مجموعته " حكايات السقوط والطيران" - 2017





جيمس . ك .بوك[1]

  اعتاد جيمس .ك. بوك على إبقاء أشجار البونساي على سطح البيت الأبيض. لا يعرف الكثير من الناس ذلك عنه ، ولكنها حقيقة مهمة. ففي عام 1845 ، كان لجيمس ك. بوك أكثر من مائتي شجرة. وكان معظمها أقل من ثلاث بوصات طولاً. كانت إحداها صغيرة جداً ، ولم يتمكن الناس من رؤيتها.
- هل أنت متأكد من وجودها هناك؟ يقول الناس.
 - أوه ، إنها هناك!  يقول جيمس ك. بوك.
  ينظر الناس إليه.
 - كيف حال البلد؟  يقولون.
 - البلد؟  يقول. إنه بخير.


 في الليل ، يستلقي جيمس ك. بوك في فراشه ويفكر في أدق اشجاره . لم يكن الأمر أنها صغيرة للغاية بل إنه قد تم تشكيلها تامة في كل شيء.
 ما الخطأ في هؤلاء الناس؟  قد يقول جيمس ك. بوك. لمالا يقدّرون فني؟ لقد زرعت أفضل أشجار البونساي في كل العصور ، وهم يتصرفون كأني أقوم بشيء خاطئ!

 ثم ذات ليلة ، حلم جيمس ك. بوك ، وفي حلمه ذهب إلى اليابان. ولسبب ما ، كان للجميع هناك عيون عملاقة.
 أراهن أنهم يستطيعون رؤية شجرتي ، قال.

 لذا وفي الصباح ، شرع جيمس ك. بوك في وضع الخطط. و ذهب لرؤية وزير البحرية.

 - سأحتاج قارباً ، قال ، يمكنه الوصول إلى اليابان. وعدد قليل من أفضل الرجال.
 - لا يمكنك الذهاب إلى اليابان! قال وزير البحرية. هناك قضايا كبيرة يجب التعامل معها هنا!
 - القضايا الكبرى ليست هي الأهم على الدوام ، قال بوك و وضع أشجاره في القارب وأبحر.

 كانت الرحلة إلى اليابان طويلة وشاقة ، وفي الوقت الذي وصلوا فيه ، كان معظم الطاقم قد مات. وقد تم تناول الكثير من الأشجار كطعام ، والقيت البقية في البحر.
 شجرة البونساي الوحيدة التي كان جيمس ك. بوك قد تركها هي تلك غير المرئية تقريباً ، وقد اخفاها في جيب سترته الداخلي.
 كانت لا تزال في حالة ممتازة.
 عندما وضع قدميه على الشاطئ ، ركع جيمس ك. بوك وقبّل الأرض الصخرية. ثم نظر إلى الأعلى ورأى جماعة الترحيب اليابانية قادمة .
 لكن أعينهم كلها ​​كانت عادية الحجم.
 اتضح أن الناس في اليابان لا يمكنهم رؤية شجرته أفضل من أي شخص آخر. ومع ذلك ، كانوا لطفاء معه ، وعاملوه بكل الاحترام الواجب.

 لذلك بقي جيمس ك. بوك. كان قد أحب الحياة في اليابان. وللمرة الأولى على الإطلاق ، شعر أنه في بيته. اخذ دورة في فن الخط وكتب بعض الهايكو. درس الزن. قال الرهبان إنه بدا واعدًا.

 لكن في أمريكا ، كانت المتاعب تعتمل .
 اليابانيون ، قال الناس. قد سرقوا رئيسنا!
ثم أنشأوا أسطولاً بحرياً، وحشدوا جيشاً، وأبحروا ليعودوا به .

 رأى حرس المراقبة الياباني السفن القادمة.
 لا تقلق ، قالوا له ، لن ندعهم يأخذونك.
 وقاموا بحشو أسلحتهم واصطفوا على الشاطئ.
 رأى بوك أن حرباً عظيمة توشك على البدء .

 حسنًا ، قال بوك ، مطمئناً. دعونا لا نتورط في شيء كبير حول هذا الأمر .
 ثم ألقى كلمات وداعه ووضع شجرته في حقيبة ، وصعد اللوح الخشبي إلى السفينة.

 على طول الطريق ، حدّث الناس بوك عن قضايا ومشاكل اليوم - حول كيف كان عليه أن يأخذ الأمور على محمل الجد ، وأن يقوم بمشاريع كبيرة ، وأن يكون قائداً للرجال. لذلك عندما عاد إلى الوطن ، فعل بوك الكثير. أخذ إقليم أوريجون من البريطانيين ، وكاليفورنيا ونيو مكسيكو من المكسيك - حتى أنه خاض حرباً صغيرة معها. أحد الأشياء الأخيرة التي قام بها كان واحداً من أكبرها - حيث قام بتفكيك نصب واشنطن. اعتقد الجميع أن هذا الأمر رائع للغاية (فقد أكسبه لقب "أقل رئيس عرف بتتابعه منطقياً ").
 وفي نهاية السنوات الاربع  ، استقال بوك بهدوء.
 وقال: لن أترشح لولاية ثانية.
 ماذا؟  صرخ الناس . لكنك قائد عظيم!
 لقد فعلت كل شيء شرعت في القيام به ، قال بوك.

  احتجت الناس بالطبع ، لكن بوك أصر على موقفه.  وتنحى.
 كانت لا تزال لديه شجرته الصغيرة غير المرئية.
 ولم يتركها لمؤسسة سميثسونيان[2] لتعرضها.



[1]  هو الرئيس الحادي عشر للولايات المتحدة ، المعروف بتوسعه الإقليمي بشكل رئيسي من خلال الحرب المكسيكية الأمريكية.
[2] مجموعة متاحف أسست عام 1846

الثلاثاء، 20 فبراير 2018

دانيال خارمس - مشاهد من حياة الشاعر ورسالتين الى صديق فيلسوف .




[مشاهد من حياة الشاعر، ورسالتين إلى صديق فيلسوف]

عن كيف زارتني الرسل

     قرع شيء ما في الساعة ثم جاءتنى الرسل . لم أدرك على الفور أنهم قد وصلوا . ظننت في البداية أن الساعة تعطلت. ولكن هأنا آراها تواصل العمل،بكل الاحتمالات،وتبيّن الوقت الصحيح. ثم أدركت أن هناك تياراً في الغرفة. فتساءلت: أي نوع من الظواهر هو أن تكون ساعة تعمل بشكل خاطئ و تيار في غرفة، ويمكن أن تعملا معاً كسبب؟ كما ظننت. كنت جالسا على كرسي بالقرب من الأريكة و أنظر الى الساعة. وكان عقرب الدقائق على التسعة وعقرب الساعات بالقرب من الأربعة : وبالتالي كانت الساعة الرابعة إلا ربعاً. تحت الساعة كان هناك تقويم تُنزع أوراقه،و كانت صفحات التقويم تصطفق وكأن رياحاً قوية تهب على الغرفة. كان قلبي يخفق وكنت خائفاً أن أفقد الوعي.
-  علي أن أشرب بعض الماء . – قلت .على نهاية الطاولة بجانبي كان هناك ابريق ماء.  مددت ذراعي وأخذت الإبريق.
- قد يساعدني الماء ،- قلت  وبدأت أنظر في الماء.
     ولكني هنا أدركت أن الرسل قد أتتني، و لم أستطع تمييزهم عن الماء. كنت أخشى أن أشرب الماء، لأني و بالخطأ قد أشرب الرسل. ماذا يعني ذلك؟ ذلك لا يعني شيئا. يمكن شرب الشيء السائل فقط . ولكن حقاً، هل الرسل سوائل؟ وهذا يعني أنني يمكن أن أشرب الماء دون داع للخوف. لكني لا أجد الماء. بحثت عنه في جميع أنحاء الغرفة. حاولت أن أدس شيئاً في فمي، ولكنه لم يكن ماءً. لقد دفعت بالتقويم في فمي - لم يكن ماءً أيضا. قلت ليذهب الماء الى الجحيم وبدأت أبحث عن الرسل. ولكن كيف لي أن أجدهم؟ كيف يبدون؟ تذكرت أني لا أتمكن من تمييزهم عن الماء وهو ما يعني أنهم يبدون وكأنهم الماء. ولكن كيف يبدو الماء؟ وقفت هناك أفكر. لا أعرف كم وقفت هناك مفكراً، ولكني ارتجفت فجأة .
هاهو الماء! - قلت لنفسي.
لكنه لم يكن الماء، وكان ببساطة أن أذني بدأت تحكّني.
     بدأت أنبش تحت الخزانة وتحت السرير، معتقداً على أقل تقدير أن أجد هناك ماءً أو رسولاً . ولكن كل ما وجدته تحت الخزانة في الغبار كانت الكرة التي قد مضغها كلب، وتحت السرير بعض شظايا الزجاج.
تحت الكرسي وجدت شريحة لحم نصف مأكولة. أكلتها وشعرت أني أفضل. الآن توقفت الرياح تقريبا ، في حين أن الساعة تدق بهدوء مظهرة الوقت الصحيح:  الرابعة الا ربعاً.
 - حسناً ،هذا يعني أن الرسل قد غادروا بالفعل - قلت لنفسي وبدأت تغيير ملابسي متجهزاً للخروج في زيارة.

22 أغسطس 1937

الأربعاء، 17 مايو 2017

من رواية انطون فولدوين - "مابعد الغرابة في 10 دروس.الدرس 11"





              أمضى لوتز باسمان أيامه الأخيرة كما نفعل جميعا ، بين الحياة والموت. الرائحة العفنة الراكدة في الزنزانة، لم تأتي من شاغلها، بل من الخارج. كانت مواسير بالوعات المدينة تختمر، وكانت الأرصفة في الميناء تطلق انبعاثاً  زنخاً ، كانت الأسواق المغطاة نتنة بشكل رهيب، كما تكون غالباً  في فصل الربيع عندما تبدأ  المياه ودرجة الحرارة في الارتفاع. لم ينخفض الزئبق في موازين الحرارة ​​أبدا عن 34 أو 35 درجة مئوية، وكان دائما ما يتراجع عن انخفاضه الليلي ليفسح المجال أمام ترمُّد جائر . ملائط من الفطر انتشرت على كل جدار. في الساعات التي تسبق الفجر،ازدادت سطوة الظلمة في أعماق الرئتين، تحت السرير، وتحت الأظافر. الغيوم تتفجّر الى شلالات  لأدنى ذريعة. ضجيج العاصفة سكن الجميع. منذ أن انتاب باسمان الشعور بعدم الارتياح، لم يتوقف المطر عن صخبه أمام واجهة السجن، مؤثثا الصمت بصوت الرصاص. فتدفق على السطح الخارجي، وعبر فوق حافة النافذة، ورسم بشكل كالح خطوط الصدأ تحت القضبان، على لوحة الإعلانات حيث عمّد بعض الحراس "مجلس النقابة" والتي اشبهت تكعيبا قديما جدا أو كولاجاً مستقبليا، كثيفا جدا ، ومتلاشى تماما . الماء يتعرج بين الصور ومقاطع من الصحف ثبتها بسمان هناك، والتي سندت إقامته في  هذا القاطع ذو الحراسة المشددة ، فيما بيننا: كانت هذه الرحلة الساكنة مستمرة منذ سبع وعشرين عاماً،  بطول سبعة وعشرين عاما ، طويلة، أطول من السنوات الطويلة. ثم، التقى السائل القذر تواً مع شريط اسود رقيق يشق طريقه الى الجزء السفلي من الجدار، وبذا اختلط مع الرشح المتسرب من السباكة، ربما في أنبوب دفق المرحاض. لا شك انه هناك، نعم، في هذا الأنبوب، أو في أنبوب من نفس النوع. على مدى عدة أشهر، كانت الرطوبة قد اخترقت الاسمنت، فتوسع تدريجيا. وهكذا، عندما ينخفض الضغط الجوي، تفوح الرائحة الكريهة. وهكذا هي هذه الموجات التي ضوّعت المكان بشدة، على غرار عطن جثة في مسيرها نحو الفناء . كانت الإدارة تنتظر وفاة باسمان قبل القيام بأي تجديدات. وكان الحراس قد أعلموا هذا السجين بالصراحة المنفتحة العهودة بين الاجلاف من ذوي القدمين ، وبدون مخاتلة، لأنهم في نفاد صبرهم لرؤية نهاية التاريخ لم يكونوا ليخدعوا احداً أمامه وهم يتداولون  حتفه . باسمان نفسه لم يكن ينتظر شيئا. واجه بورتريهاتنا التالفة وجلس هناك يراقبها. كان يفكر في الصور المسامية، غير المقروءة تقريبا، الصور القديمة لأصدقائه، رجالا ونساء، جميعم موتى، تطلع الى الخلف نحو متاعب من يدري ما هي، وفي الوقت نفسه،  نحو حقيقة أنه عاش بشكل رائع بصحبتهم ، عندما كانوا كلهم احرارا ومشرقين، في ذلك الوقت الذي كنا فيه جميعنا، من أولنا إلى آخرنا، شيئا آخر غير هذا . ولكن ذلك ليس مهما. لقد قلت "وجوهنا"، و بيننا "نحن"، وكلنا "نحن". هذا نهج الكذب الأدبي، والذي هنا ، يتلاعب بحقيقة مخبأة  في منابع النص، بدون كذبة تُدرج في الواقع الحقيقي، في أماكن أخرى بدلا من السرد. فلنقل، من أجل تبسيط ذلك، أن لوتز باسمان كان المتحدث في النهاية، سواء باسمه أو باسم الجميع وكل شيء. هناك العديد من المتحدثين: لوتز باسمان، ماريا شراج، خوليو سترناجن، أنيتا نغريني، إيرينا كوباياشي، ريتا هو، اكوب خادجباكيرو، أنطوان فولودين، ليليث شواك، إنغريد فوجيل. تحتوي هذه القائمة على أخطاء متعمدة وغير مكتملة. وهي تتبع مبدأ ما بعد الغرابة الذي ينص على أن جزء من الظل يقف دائما في لحظة التفسير أو الاعتراف، ليعدّل الاعتراف إلى نقطة تجعله غير صالح لاستعمال الخصم . ليتقصّد المظاهر ، والقائمة ليست سوى وسيلة ساخرة لاخبار الخصم مرة أخرى أنه لن يستفيد شيئا. لأن الخصم  دائما مترصد مشارك، مقنّع ويقظ من بين القراء. يجب أن نستمر في الكلام بطريقة تحرم الخصم من أي ربح. وعلينا أن نفعل ذلك حتى ونحن نشهد أمام محكمة لا نعترف بسلطتها. ونحن نضع إعلانا رسميا، بلغة تبدو وكأنها نفس لغة القضاة، ولكنها لغة يستمع إليها القضاة بفزع أو ملل، لأنهم غير قادرين على فهمها. . . نحن نتلوها  لأنفسنا وللرجال والنساء غير الحاضرين. . . ملاحظاتنا تتنسق دون أي تحايل على العبارة مع فهم القضاة. . . لم يكن هناك شيء غير عادي حول المطر الذي صات ورّن  من عذاب باسمان خلال هذه الفترة؛ كان متوقعا تماما في شهر نيسان / أبريل. في هذه المنطقة، وقد لمستها نهاية ذيل الريح الموسمية، كنا عادة ما لا نربط الربيع بالولادة الجديدة للخضرة  كما هو التقليد في الأدب الغربي ، بل بالجلبة البطيئة الصاخبة  للفيضان، بلل الزذاذ، والأجواء الكريهة الرائحة . في داخل السجن، تتفاوت الأوبئة في الشدة  كل ثانية، وهي تجوس بطريقة لا يمكن التنبؤ بها وتمنع أي تحصين. شعور بالاختناق يعذبنا من الفجر إلى الفجر. ليس من المستغرب اكتشاف أن الأمراض النفسية الجسدية تنبثق خلال هذه المرحلة من طور السجن. مضيفة متاعب التنفس الي مشاق العزلة. كان صعبا للغاية بالنسبة لنا أن نتحدث عبر الزنزانات، بسبب كل الضوضاء التي في الخلفية، من العزف الرتيب والتقاطر التي يتواصل طوال الوقت، مما يخالط محتوى رسائلنا. في تلك السنة، كانت "نحن"، وأكثر من المعتاد، كذبة أدبية، واتفاقا  في السرد  مثلما كان لوتز باسمان  تماما لوحده. الآن هو لوحده. لقد وصل إلى لحظة مغامرتنا المشتركة التي وصفها العديد منا، في الكتب المكتملة أو غير ها، مثل تلك الهزيمة في نهاية المطاف. عندما يكون آخر عضو على قيد الحياة مسجلاً على قائمة الموتى – و في هذه المرة  كان هو  باسمان - تأتأ بمقطعه النهائي، ثم، على هذا الجانب من القصة وكذلك  فيما أبعد منه، الخصم فقط من سيواصل التبختر  نحو الأمام ، غير مهزوم ، دون أن يقهر، ومن بين ضحاياه ، لن يجرؤ أي متحدث الآن على تفسير أو إعادة تفسير أي من أصواتنا، أو أن يحبنا. جلياً برغم  الشخصيات المتشضية التي تُفسد عذابه، سعى باسمان لمجرد التواصل مع الموتى. ولم يعد يتنصت على أنابيب المغسلة أو الباب، قائلا، على سبيل المثال، "انادي الزنزانة  546"، أو على السيفون المقفل  وراء مقعد المرحاض.مناديا الزنزانة 1157 او على قضبان النافذة قائلا " باسمان يستمع ..اجب ارجوك .." هو لايقرع شيئاً الآن . مركزا نظرته علينا ،على صور اولئك الذين سبقوه الى الاختفاء .

الخميس، 11 مايو 2017

أندرو مايكل روبرتس - على شيء ما أن يحدث لاحقاً .20 قصيدة.







1

عزيزي الخلاء المهجور

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .


أنت قنبلة
صغيرة

موقوتة.

زحفتُ مقترباً  ولمستك
في نومك الحامل

بلهب
لساني.

هل لو عضضتك
وابتلعتك،
 ستنفجر في؟



نحن لسنا طيورا
. . . . . . . . . . . . . . . 


 هذه العجلة الجميلة ستكون نهايتنا.
تلك هي النجوم في أسناننا.



اشرح نفسك
. . . . . . . . . . . . 


كانت حياتي هكذا عندما وجدتها.
لذا مشيت معها الطريق بأكمله.
لحقني الجبناء، وهو ليسوا ملكي.


بين أوهام جميلة
. . . . . . . . . . . . . . . .


وجدتك  مكسوا بريش  على ظهرك الصغير
 بين العسل والعواصف الرعدية.
 غمزتَ ، فانتسجت المجرة بالحياة.

أمسكتَ مذنّباً
يتوهج في منقارك
من نهاية ذيله المجنون.



قصيدة مكتوبة على مرآة بشرتها
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


كل نَفَسٍ مُضاء
هو القمر
ينزلق داخل نفسه.


عزيزي الرجل المشتعل  
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 


انت  نفاية
جميلة .

لا تمت،
لا تستحل باكراً  جدا
الى دخان مظلم  كالأذرع

يُقذف على  وجه
المدينة

الوطن البائس
لجميع عيوننا.


شخصية مأساوية في الخلفية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


لزمت مطرقة
لزجاجي الأمامي.
الآن شبكة عنكبوت
تمتد بين المستقبل
و بيني.
انها  رائعة ،
بشفافيتها ،
الشمس الموشورة
التي
لا استحق .


القمر
. . . . . . . . .


جميع الأقمار الأخرى
نالت اسماءها الخاصة .




ما أعرفه من القمر
. . . . . . . . . . . . . . . . . .


أنا نصف نفسي فقط.
و الجانب الآخر
فكرة  مبهمة
أحب أن اؤمن بها.




مجمع تجاري
. . . . . . . . . . . .

  
نتوقف لمشاهدة
النوارس تتحاشد
على برغر كينغ.




طيور الجنة
. . . . . . . . . . .


عبر الصحراء قبّلنا
وحلمنا  بجزر عرجاء .
لم نكن  وصلنا  ديارنا بعد
و بحر من الجواميس
يحملنا على ظهره.




قبل أن نستغرق في النوم
. . . . . . . . . . . . . . . . . ........ 


أنا أحفظ حياتي
لذلك تبقى مكانها
عندما أصل مرة أخرى
في الصباح.




السنونوات بنت عشها حوله
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ......

انها تنصبه
على قائمة ،
تصعد
لتحيك أضواء صغيرة
بالداخل.
النبض،
نصف القمر الذي وراءه.
يمكنك  أن تشتَمَّ
الثلج
القادم .




عندما كنا عمالقة
. . . . . . . . . . . . . . . .


ذات  وقت  كنّا 
طوالا بما يكفي
لنسمع
صراخ الاوزالضائع الرقيق
أن يسمح له بالخروج
من  السماء  .





مرة أخرى أطرق نافذتك في طيران تام
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حلمت بالأصابع
وادواتها المعقدة،

شخص ما يحملني
من غرفة الى غرفة

بينما أنا أغني.




القلب الاصطناعي العزيز
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


على الحافة الصامتة
للنوم أسمع

حشوتك البلاستيكية المتقنة
تصطفق وأعرف

أني أكثر
من نصف حي.

دمي يضيع قليلا
في غرفك الغريبة ،

هذا البيت الخاوي
كثير جدا بالنسبه لي.

القمر بالخارج مثل الثلج،
تحذير معلق

فوق أرض
اصطناعية

.

قَسم الولاء
. . . . . . . . . .


لدي شعر مستعار لا اضعه .
هو شكل بلدي ليلاً
يصرخ  لي  كي أرفعه عن
 خطافه البارد.




وجه يسوع في أثر عضتي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


أسنانك المقدسة تغّني
قصة حياة جلدي.
والنجوم
المكسورة التي تركتها تمضي
وتسقط  عبر السقف
في عيني.



مغسلة  عند نهاية العالم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تُحسّ
بالخطورة المتنامية.
الغسالات تهز قيودها
وتولول.
شيء ما في داخلي
يقول أن للإنسان
 بندقية تحت معطفه.
وهو جاهز
عندما  تضرب العاصفة
فاتحة الباب
ليُطلق برده في
الزوايا  مُفسحاً المجال
للقمر
كي ينهار.
 ---------------------------------------------------------------------------
اندرو مايكل روبرتس  يكتب الشعر وهو ممرض  بقسم القلب  في بورتلاند باوريغون .حاز كتابه جائزة اياوه الشعرية. وصدر في العام 2009 

المشاركات الشائعة

مشاركة مميزة

  كافكا - حكم تسوراو 1 المسار الصحيح يكون على طول حبل، ليس حبلاً معلقا في الهواء، بل حبلاً ممدداً على الأرض. وهو يشبه سلك ا...