‏إظهار الرسائل ذات التسميات المكسيك. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المكسيك. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 3 يوليو 2018

جمل الرمال - للسوريالية ليونورا كارينجتون




جمل الرمال



  (  ليونورا كارينجتون )
               
       عاش الصبيان ، أ و ب ، في الغابة مع الجدة العجوز. كانت الجدة العجوز ترتدي دائما اللون الأسود ، كالمظلة ، وكان لها رأس صغير مستدير،أحمرمثل تفاحة. كان صابونها وبيجاماتها بالأسود أيضًا ، لونها المفضل.
 ذهب أ و ب للعب في الغابة بالرمال البيضاء.و صنعا جملاً. عندما انتهيا منه كان له مظهر الحي . قال أ و ب : "الجمل على قيد الحياة ، لكن مظهره سيئ."
  وكان ذلك صحيحًا ، لكن المطر سقط فتلاشى الجمل في سيل من الرمال. 
قالت الجدة : "حسناً ، لم يعجبني ذلك الجمل بسبب ما بدا عليه ".
         اما بالنسبة إلى الجمل التالي  فقد خلط أ و ب ، بعض الزبدة في الرمل. لكن عيناه كانتا أسوأ من سابقه . بقي الجمل كله في المطر. "إذا فعلنا شيئًا سحريًا فسينهض" ، قال ب. كان ذلك مفيدًا ، لأنه لم يكن يملك كلباً. 
لذا نزل غراب من الشجرة وقال: "أنا ، أعرف الشيء السحري الذي يجب عمله للجمل ". وخربش بضعة أحرف على جبين الجمل بمخلبه ، فنهض الجمل تعلوه ابتسامة شريرة. و سار. و ذهب الى المنزل.
بورتريه شخصي
            -  " هذا لأنه يخاف المطر" ، قال الغراب.
            - "لن تسر الجدة إذا دخل الجمل إلى الداخل ، فهي تطبخ الكستناء" ، قال أ.
أختبأ الأولاد وراء شجرة ، لأنهم كانوا يعرفون أن الجدة ستغضب إذا دخل الجمل المطبخ.  وكانوا على حق. 
كانت ثائرة من الغضب. و سرعان ما رأوا الجمل يعود و رأس الجدة في فمه. كانت مقلوبة رأساً على عقب وبدت مثل مظلة.
 "إنه يخاف الرطوبة ،" قال الغراب.
     كان المربى يحترق في المطبخ. ذهب أ و ب إلى المنزل لتدراكه  .
       "سيكون من اللطيف تناول بعض الرقائق" 
 قال أ و ب بعد أسبوع من تناول مربى الكستناء ، لكن الجمل كان يتجول ببطء في الغابة ، يحمل الجدة كمظلة. لم يفلتها أبداً . شاهد الغراب كل ذلك .
 "أنتما مدينان لي بجواهر الجدة"
 ، قال لهما  وأخذ قطعة كبيرة من المجوهرات من المنزل. "كان على أحد أن يلبسها ". وقام بتعليق كل جواهر الجدة على الشجرة ، على المرء أن يعترف أنها بدت لطيفة للغاية.

الثلاثاء، 9 مايو 2017

يوري اريرا. علامات تسبق نهاية العالم




الأرض

أنا ميتة ، قالت ماكينا لنفسها وكل شيء  يتترنح من حولها : رجل بعصا كان يعبر الشارع،   تأوه غائم ارتفع   فجأة عبر الأسفلت، وقف الرجل متسمرا  كما لو كان في انتظار شخص  اخر يكرر السؤال ثم انفتحت الأرض تحت قدميه  وابتلعته ، ابتلعت معه سيارة وكلب، وكل الأكسجين حولهم  حتى صراخ المارة.
 أنا ميتة لا محالة قالت ماكينا لنفسها، وما كادت  تقول ذلك حتى بدا جسدها ينازع هذا القرار واخذت قدماها تتأرجحان بشكل محموم الى الخلف ، كل خطوة كانت تجعلها قيد  بوصة من فتحة الارض، ثم أستقرت الهاوية اخذت شكل دائرة كاملة، وهكذا نجت .
مدينة زلقة عاهرة قالت لنفسها. يهمها دائما أن يغرق أحد مرة أخرى في دركها الاسفل .
 تلك كانت المرة الأولى التي تتأثر فيها بجنون الأرض. كانت بلدة صغيرة مزقتها  ثقوب الرصاص وتعاني أنفاقها الملل من خمسة قرون قضتها  في شهوة الفضة الشرهة، ومن وقت لأخر تكتشف  روح  بائسة ما  بالصدفة المحضة فقط  أى مهمة مزرية  انجزت  للتغطية علي ذلك . فقد أرسلت بالفعل بعض المنازل موظبة إلى العالم السفلي، وكذلك ملعب كرة قدم و  نصف مدرسة فارغة.
 تحصل هذه الأشياء  دائما مع شخص آخر، حتى  تحدث معك، فكرت ، وهى تلقي نظرة سريعة على حافة الهاوية، تعاطفا مع تلك الروح المسكينة وهي تشق طريقها الى الجحيم. مسارات سعيدة، قالت دون سخرية، ثم تمتمت  الافضل لي  أن انتبه لمهمتي.
نادتها والدتها، كورا،وقالت لها  اذهبي وخذي هذه الورقة لأخيك. أنا لا أحب أن أرسلك يا طفلتي ، ولكن من غيرك أئتمنه على هذه المهمة ؟ الرجال؟ ثم احتضنها، وابقتها في حضنها، دون دراما أو دموع عانقتها ببساطة . هذا ما تفعله كورا: فحتى لو كنت على بعد خطوتين منها  ستحس دائما كما لو انك في حضنها، تدس وجهك بين ثدييها البنيين العامرين ،وتستند الى  رقبتها الواسعة المكتنزة؛ و ما أن تتحدث إليك حتى تشعرأنك فى آمان تام.  قالت اذهبي إلى البلدة الصغيرة، وتحدثي الى الكلاب الكبار، وكوني لطيفة و سوف يمدون لك يد العون .
لم يكن لديها سبب للذهاب لرؤية السيد  دبل يو أولا ، ولكن التوق للمياه قادها إلى البخار حيث يقضى وقته. كان يمكنها أن تشعر بالارض على طول الطريق تحت أظافرها كما لو أنها كانت من  عليه ان يسقط أسفل الحفرة  تالياً.
كان الحارس الفخور، فتى دموياً فضحته ماكينا ذات مرة. وقد حصل ذلك بالطريقة الخرقاء التى تحصل بها مثل تلك الأشياء عادة، فالرجال، كل الرجال، مقتنعون بأنهم رماة مهرة ، و لأنه  أخطأ عند التسديد عليها  ،كان على ذلك الشاب أن ينكس رأسه كلما نظر اليها. تمشت  ماكينا وتجاوزته  فخرج من كابينته وكأنه يقول لا أحد يمر من هنا ، أو بالأحرى ليس أنت ، أنت بالذات  لن تمري من هنا،
ولكن دافعه ذاك استمر لثلاث ثوان، لأنها لم تتوقف وهو لم يجرؤ على قول أي من تلك الأشياء، لم يستطع سوى  رفع عينيه بنظرة مستبدة فى حين  مرت أمامه  ودخلت الحمام التركي.
كان منظر السيد دبل يو مبهجا ، وكل استدارته الشاحبة تغضنها  عروق زرقاء صغيرة.
كان السيد دبل يو في غرفة البخار. يقلب صفحات جريدة الصباح التى كانت تلتصق على البلاط وهو يقشرها عنه صفحة بعد أخرى  كلما  تقدم في القراءة.  نظر الى  ماكينا ، غير مندهش. وقال لها  ما الأمر. هل تريدين  بيرة ؟ نعم، قالت ماكينا. فأنتزع السيد دبل يو زجاجة البيرة من دلو من الثلج عند قدميه، مسح قمتها بيده ثم دفع بها إليها.  فتح كل منهما زجاجته وشربا  بنفس واحد، كما لو كانا في مسابقة. كانا في صمت  يستمعان لأصوات الماء  وقرقرته فى الداخل و الخارج.
- كيف هى السيدة العجوز؟ تساءل السيد دبل يو.
مر زمن طويل، منذ قدمت كورا  المساعدة الى السيد دبل يو  ؛ لم  تعرف ماكينا مالذي حدث بالضبط، ،  ففي الوقت الذي كان فيه  السيد دبل يو  يمضي هارباً  ابقته كورا مختبأً عندها  حتى  مرت العاصفة .  ومنذ ذلك الحين، صار القانون  هو ماتقوله كلمات كورا.
 - كما  تعرف.  لاتزال على قيد الحياة، كما يحلو لها القول.
 أومأ السيد دبل يو برأسه ، فأضافت ماكينا  أنها ترسلني فى مهمة ، وأشارت بيدها .
-  إلى الجانب الآخر؟  تساءل السيد دبل يو . أومأت  ماكينا نعم.
 - حسنا، أذهبي، وأنا سوف أرسل قبلك بكلمة. حالما تكوني هناك  سوف يستقبلك احد رجالي.
 - من هو؟
 - سوف يعرفك.
جلسا في صمت مرة أخرى. فكرت ماكينا انه يمكنها ان تسمع كل المياه في جسمها تشق طريقها من خلال بشرتها إلى السطح. كان ذلك لطيفا، كانت دائما ما تسمتع  بالصمت صحبة السيد دبل يو، منذ أن التقت به  لأول مرة  عندما كان مختبئا كحيوان ، خائفا،و نحيفا ،كانت تجلب له شراب  البالك[1] وشرائح البقر. ولكنه كان عليها أن تذهب، وليس فقط لتفعل ما كان عليها أن تفعله، ولكن لأنه مهما كان ضيقا وقتها  معه، فهي تعرف أنه لا يُسمح لها أن تكون هناك. كان شيء واحد يعطيها استثناء، وشيء آخر تماما يغير القواعد. شكرته، فقال السيد دبل يو  لا عليك من ذلك  ياابنتي، فأحست بالفخر.
 عرفت أين تجد السيد أتيش لكنها لم تكن  متأكدة من أنها ستستطيع الدخول عليه ، وعلى الرغم من انها تعرف أيضا الرجل الذي يحرس المدخل هناك، : (غطاء محرك السيارة) الذى قابلت كلماته المعسولة بالرفض والازدراء ، لانها تعرف  أمثاله. فقد قيل أنه قام بقتل امرأة، من ضمن  أشياء أخرى.
وتركها  ملقاة على جانب الطريق داخل برميل زيت بناء على أوامر من السيد اتيش. وعندما   سألته ماكينا  ان كان ذلك حقيقيا بينما كان يغازلها ، كان كل ما قاله هو ومن يهتم إذا فعل ذلك أم لا، ما يهم هو أني أرضيهم جميعا. وجدت ماكينا قوله ذاك مضحكا.
 وصلت الى المكان. حانة راسكولينكوفا[2] Pulquería Raskolnikova. كما تقول اللوحة، و تحتها، كان الحراس متواجدين .  لم تستطع تجاوز هذا الحارس ، لذا  توقفت أمامه وقاله له  أرجو أن تسأله إن كان سيقابلني. رد الحارس بنظرة جليدية مليئة بالكره وأعطى إشارته، دون أن يتزحزح من الباب؛ حشر قطعة من العلكة في فمه، ومضغها لبعض الوقت، ثم بصقها. ارسل عينيه فى ماكينا لفترة طويلة . ثم تحولت  نظراته الى  فتور، كما لو كان يتجسس  لتمضية الوقت، مثل متسكع في بار، عاد  واتكأ الى الحائط. صامتا لم يقل شيئا. فتذمرت ماكينا حتى تشدق الحارس: هل ستدخلين أم لا؟
كان من بالداخل  لا يزيد عن خمسة سكارى. من الصعب أن تقول على وجه اليقين، لانه  كثيرا ما يكون هناك  وجه ساقط  في نشارة الخشب. رائحة المكان، كانت كما ينبغي لها ، تفوح بالبول والفواكه المتخمرة. في الجزء الخلفي، يفصل الستار الحثالة من الناس عن كبار الشخصيات: على الرغم من أنه  مجرد قطعة من القماش، فلا أحد يدخل الحرم الداخلي من دون إذن. ليس لدي اليوم بطوله، سمعت ماكينا السيد اتيش يتكلم .
سحبت الستار جانبا فوجدت ورائه   القميص الذى طبعت عليه الطيور  وبريق الذهب حيث كان السيد اتيش يلعب الدومينو مع ثلاثة من البلطجية التابعين له . بدا لها  البلطجية  جميعا  متشابهين  و ليس لأحدهم أسما  بقدر ما أمكنها أن تعرف، وليس احد منهم دون سلاح . كان  هناك  السفاح  45 على جهة  السيد اتيش   وهما يلعبان ضد اثنين اخرين  من البلطجية   . كان لدى السيد اتيش ثلاثة أحجار من  الدومينو في يده وهو يحملق في ماكينا دون أن يقرر أن يضعهم . لم يكن يفكر  بدعوتها للجلوس.
لقد أخبرت أخي أين يذهب لتسوية بعض الأعمال.قالت ماكينا وأنا الآن خارجة للبحث عنه.
ضم السيد اتيش  قبضته حول عظام يديه وحدق مباشرة في وجهها.
 وهل كنت ستعبرين ؟ سألها بلهفة، وعلى الرغم من أن الإجابة كانت واضحة.فقد قالت ماكينا نعم.
ابتسم السيد اتيش، بخبث،  بكل الحذرالذى يملكه ثعبان يتنكر في زي رجل قد يلتف حول ساقيك. صرخ بشيء بلغة لم تفهمها ماكينا ، وعندما أطل البارمان  برأسه من الستارقال له احضر  بعض البلكي للسيدة الشابة.
اختفى راس البارمان ورد السيد اتيش بالطبع، يا سيدتي الشابة، بالطبع ...
انت تطلبين مساعدتي ، أليس كذلك؟ انا  فخور جدا لتوضيح ذلك انت تطلبين مني المساعدة وأنا،  أنظري في وجهي، أنا أقول لك بالطبع.
هنا تكمن الحيلة .  السيد اتيش كان  من النوع الذي لا يمكن أن يرى بغل دون ان تعتريه الرغبة في امتطاءه . ابتسم السيد اتيش وواصل الابتسام ، لكنه يبقى مخلوقا من الزواحف يلبس بنطالا. من يعرف  ماذا كانت  الصفقة بين هذا الثقيل و والدتها. كانت تعرف أنهم لن يتحدثوا عنها ، ولكنهم يتركونها لغطرسته كاحد كلاب الصفوة. نشر شخص ما  انه وكورا كانا على صلة، وقال أخر انه كان  لديهم فأس ليدفنوها معا ، وهي لم تسأل أبدا، لأنه إذا كان على كورا أن لا تخبرك فسيكون ذلك  لسبب ما . ولكن ماكينا اشتمت  رائحة الشر في الهواء. هنا تكمن الخدعة.


[1] البالك : شراب كحولي مكسيكي يصنع من نسغ نبات الماغوايي وهو نوع من الاغاف agave . المترجم
[2] - راسكولينكوف بطل الجريمة والعقاب لديستويفسكي. المترجم

الاثنين، 3 أكتوبر 2016

من رواية : قصة أسناني - للروائية المكسيكية فاليريا لويزيللي

 
فاليريا وزوجها الروائي الفارو انريكو صاحب رواية "موت مفاجيء"

في سن الواحدة والعشرين،عرضت على وظيفة حارس أمن في أحد المصانع في فيا موريلوس، وذلك بسبب  التعقل عينه على ما أعتقد. ينتج المصنع العصائر. والعصائر بدورها، تنتج الفن. وذلك أن، الأرباح من مبيعات العصير مولت أكبر مجموعة فنية في القارة. كانت وظيفة جيدة لي منذ ذلك الحين، على الرغم من أنني لم أكن مسؤولا سوى عن حراسة مدخل المصنع ولا يسمح لي أبدا دخول المعرض حيث يعرض الفن، كان يخالجني شعور الحارس لتلك المجموعة من الكائنات ذات الجمال والصدق الحقيقي. عملت هناك لمدة تسعة عشر عاما.ماعدا ستة أشهر  كنت فيها مريضا بالتهاب الكبد، وثلاثة أيام  بسبب حالة لا تحمد عقباها من تسوس الأسنان انتهى بي المطاف فيها محتاجا إلى معالجة مزدوجة لقناة الجذر ، والإجازات السنوية،قضيت بالضبط ثماني عشرة سنة وثلاثة أشهر كحارس أمن بالمصنع. ولم تكن بالسنوات العجاف، لكنها لم تكن بالجيدة أيضا .
 ولكن ذات يوم  ادارت فورتونا عجلتها، كما يقول نابليون ، المغني. وفي نفس يوم عيد ميلادي الأربعين،تعرض مشغل البسترة لنوبة ذعر  بينما كان يقابل مرسول دي إتش إل، وهو رجل ممتلئ الجسم متوسط ​​القامة. لم يسبق لسكرتير مشرف اللدائن  أبدا أن شهد نوبة ذعر  من قبل واعتقد أن المرسول متوسط ​​الطول يعتدي على مشغل البسترة، لأن زميله قد أمسك بعنقه، واستحال لونه الى الأرجواني والبرقوقي، وجحظت عيناه الى اعلى ، وترك نفسه يسقط إلى الوراء، وانهار فاردا ذراعيه ورجليه على الأرض.
 أمرني مدير خدمات العملاء بالقبض على المرسول متوسط ​​الطول. ومنفذا تعليماته ، قدمت مباشرة نحوه المشتبه المجرم. صديقي القديم  وزميلي ال بيررو، واحد من السائقين بالمصنع،وصل لتوه من الباب. ركض نحونا وساعدني على مسك المرسول متوسط ​​الطول وتثبيته الى الارض . ولكن عندما ضربت المرسول في قاعدة عموده الفقري بهراوتي – ليس بعنف شديد -  بدأ في البكاء بشكل جنوني. سمح ال بيررو له بالذهاب، فهو ليس ساديا بطبيعة الحال. بينما كنت ادفع المرسول للخروج، سألته، في لهجة أكثر لطفا،  عن هويته. فرفع احدى يديه عاليا، وضع الآخرى في جيبه وأخرج محفظته. ثم، مع رفع اليد، استخرج رخصة قيادته وسلمها لي، غير قادر على النظر لي مباشرة في عيناي : افيلينو ليسبر -اسم مثير للسخرية. طلب مدير خدمات العملاء مني أن أعود على الفور لمساعدة رفيقي المحتضر، لأنه كان لا يزال ملقى على الأرض،غير قادر على التنفس. قلت للمرسول متوسط ​​القامة أن بامكانه الذهاب و رغم ذلك، وفي الواقع، ما فعله كان مجرد الوقوف هناك والبكاء، استحم في الدموع كما قد تقول .ركضت إلى مشغل البسترة، واستخدمت الهراوة لمسح الممر من الفضوليين. ركعت نحوه ، واخذته في ذراعي، و لعدم وجود حل أفضل، احتضنته بصمت حتى مرت النوبة . ال بيررو، في هذه الأثناء، كان يواسي مرسول دي إتش إل إلى أن هدأ تماماً .
 في اليوم التالي،دعاني المدير إلى مكتبه وقال لي أني سوف انال ترقية .
 الحراس هم من الدرجة الثانية،شرح لي بشكل خصوصي ، ولكنك كنت رجلا من الدرجة الأولى.
 قرر كبار التنفيذيين، منذ ذلك الحين، أن يكون لي كرسي وطاولة  ، وستكون وظيفتي طمأنة أي عضو من الموظفين قد يطلب هذه الخدمة.
 ستصبح مشرف الازمات الخاص بنا ، قال المدير بابتسامة شريرة قليلا كابتسامة أولئك الذين اعتادوا زيارة طبيب الأسنان.
 مضى أسبوعان، وفيما كان مشغل البسترة في إجازة مؤقتة، ولم يكن هناك أحد في حاجة إلى طمأنة . وظف المصنع حارسا جديدا : رجل مليء بالدهون، ومتحمس جدا ورومانسي قليلا يدعى باسم هوتشيمين يقضى اليوم بأكمله في محاولة الدردشة مع الناس. التكتم فضيلة تقدرها قلة من البشر. نظرت اليه بعين الشك من موقعي الجديد. كنت قد مُنحت كرسيا دوارا قابلا للتعديل ومكتبا ذا درج يحتوي تشكيلة سماوية من الأربطة المطاطية ودبابيس الورق. كل يوم، كنت اضع واحدة منها في جيب بنطلوني وانقلها الى البيت. حتى تمكنت من بناء مجموعة جيدة.
 ولكن لم تكن أيامي جميعها بتلات مخملية وسحائب من حلوى الخطمي، كما يقول نابليون. بعض الموظفين في المصنع، وخاصة مدير خدمات العملاء، بدأ يشتكي أني الآن  يدفع لي كي أقضم أظافري وانظر الى السقف. بل ان بعضهم حاك نظرية المؤامرة التي تنص على أني و مشغل البسترة  قد قمنا بهذه الحيلة الصغيرة بحيث  منح إجازة مرضية مدفوعة الأجر لمدة شهر وتحصلت على ترقية- تماما كما في  القصص المختلقة أوالتدجيل على التعساء البائسين الذين لا يستطيعون التعامل مع حظ الآخرين الجيد. بعد اجتماع عام، رتب المدير لارسالي الي دورات متخصصة، لابقائي منهمكا ، وبالمرة ،اكتسب المهارات اللازمة لإدارة الأزمات المحتملة بين الموظفين.
 بدأت بالسفر. وأصبحت رجل العالم. حضرت ندوات وشاركت فى ورش عمل على طول الجمهورية وعرضها ،و حتى على مستوى القارة. يمكن أن أقول لكم أنني أصبحت من هواة جمع الدورات: في الإسعافات الأولية، وفي السيطرة على القلق وفي التغذية والعادات الغذائية ،الاستماع والاتصالات الفعالة ،نظام دوس ، الرجولة الجديدة، اللغويات العصبية. وكان ذلك عصرا ذهبيا. حتى جاءت نهايته، مثل كل شيء مجيد وجيد . أتت بداية النهاية مع دورة اضطررت إلى أخذ ها في قسم الفلسفة والآداب بالجامعة الوطنية. أعطيت من قبل نجل المدير، لذلك لم يكن ممكنا أن أرفض دون  تعرض عملي للخطر. فقبلت. الدورة كانت تسمي  - ما اثار رعبي وذعري - " الرقص لتحسين الاتصال ."
 التمرين الأول في ورشة العمل تضمن اختراع روتين للرقص، في أزواج. صادف كون شريكي شابة نحيلة، والتي، على الرغم رقتها في الواقع،لم تكن جميلة ولا قبيحة. استخدمتني هذه الفلاكا[1] بمثابة عمود، لترقص حولي بالاسلوب  الفني الرشيق، والغريب الشائع لراقصة الستينيات، تونغوليلي[2]، بينما  تقطعت، في محاولتي لتابعة الإيقاع الصعب للأغنية، والتي تجاهلتها تماما. انزلقت يدها على جسمي، ودست أصابعها في شعري، فتحت أزرار قميصي . واصلت قطع نفسي واعيا . وبحلول الوقت الذي انتهت فيه الأغنية، كانت أنوثة فلاكا في كامل ازهارها  وقد فقدتُ بكارتي، و تحولتُ إلى راقص الاتصال المحسن، واقفا شبه عار على المسرح المبلط بالباركيه في قسم الفلسفة والآداب، خصيتاي بحجم علجومين . نهاية الذكرى .
 لحفظ ماء الوجه، لم يكن لدي أي خيار سوى أن أتزوج فلاكا بعد بضعة أشهر. وبمرور الوقت ،  صارت حاملا . تركت وظيفتي في مصنع العصير، لأنها اعتقدت أن لدى موهبة حقيقية في الرقص وربما حتى المسرح، ويجب أن لا اضيع المزيد من الوقت. أصبحت مشروعها الشخصي، خدمتها الاجتماعية ومساهمتها في نهضة البلاد. كانت فلاكا قد درست في مدرسة كاثوليكية غير مختلطة ، وكانت منحرفة  جنسيا مثل أي فتاة مكسيكية بيضاء و غنية. لكنها  تمردت، أو هكذا قالت، وأخذت  تدرس لتصبح بوذية. كما أنها اذخرت ما يكفي من مكاسبها - أكاذيب: كان ذلك المال من والدها – ما عرضته كدعم لي إذا كان أمر الرقص و المسرح لم يتصادف  أن كان مجزيا بما اراه كافيا . وكنت على استعداد للمضي في ذلك. انتقلت إلى شقتها المتضخمة في بولانكو وعشت حياة الأمير. بعد ذلك، و كما يحدث دائما، بعدها بوقت قصير جدا، صارت فلاكا كتلة من الدهون.
 بجميع الهمة التي وضعتها فيه، وعلى الرغم من الكمال المادي لجسديتي ، لم أتمكن من العثور على عمل كراقص معاصر أو كممثل. أديت اختبارا لشركة ايكاروس الهاوي للرقص ، البعد البديل، السباق الكوني، وحتى لمجموعة الفضاء المفتوح، والتي، وكما يوحي اسمها، مفتوحة للغاية وتقبل أي شخص. لا شى. تم قبولي تقريبا في فرقة الفنون الشعبية ولكن في النهاية نال قصير له جسم روبيان واسم طنان يبعث على السخرية .. برندي ..العمل على الفور.
 تسكعت لفترة من الوقت ، كما يقول نابليون، كالخشب الأخضر الذي لا يحترق والشجرة التي لا تضرب بجذورها. فقررت فلاكا ان علي تثقيف نفسي، حتى انها أجبرني على الجلوس  في دروس فقه اللغة الكلاسيكية ومحاضرات الأدب الحديث في الجامعة الوطنية.  كرهت في البداية حياة الفصول الدراسية، ثم تعودت عليها ، أعتقد لأنني رجل مرن. واتجهز لاصبح  أبا، قلت لنفسي، علي أن اكون قادرا على احكي لابني أو ابنتي القصص. أنا لا أعرف ما إذا كنت طالبا جيدا، لأنها لم تعطني الدرجات، ولكن على الأقل تمكنت من القراءة. لم أكن اتقبل الروائيين، لكنني احببت بعض الشعراء، وبالتأكيد جميع كتاب المقالات: السيد ميشيل دي مونتين، السيد روسو، السيد تشيسترتون، السيدة وولف. أكثر من أي شيء آخر، إلا أنني أحب الكلاسيكية. قرأت لهم من الصفحة الأولى إلى الأخيرة، كلمة شرف. وكان المفضل لدي هو غايوس سوتونيوس ترانكويللوس، الذي مازلت اعود لكتابه القياصرة الاثني عشر حتى الان، معجزة الحكمة، في كل ليلة قبل النوم.
 حالما اكون في السرير، وقد سحبت البطانيات لتصل إلى صدري،  اتحسس بيدي اليمنى تحت الوسادة لأسحب الكتاب كما يسحب  راعي البقر المسدس من تحت وسادته، ولكن ببطء أكثر قليلا. ثم أغمض عيني، وباستخدام كلتا اليدين، افتح الكتاب وا رفعه فوق رأسي، واسمح لصفحاته ان تتدلى فوقي. ثم أقربها ببطء إلى وجهي، حتى يلامس أنفي حافة الصفحات ويندس بين اثنين منها. تلك هي الصفحات التي قرأت. وكثيرا ما اكتب التاريخ الذي قرأتهم فيه في الهامش مع القليل من الملاحظات . في 16 أغسطس 1985، على سبيل المثال، كتبت، "سوف أكون مثل أوكتافيوس أوغسطس عندما أكبر "، وقد وضعت خطا تحت الفقرة الأولى التي قرأتها:
 كانت أسنانه صغيرة، قليلة ومسوسة [...] حاجبيه اجتمعت فوق أنفه. له آذان بالحجم العادي، وأنف بارز عند الجسر ومنحني إلى أسفل عند الحافة، وبشرة وسطية بين الدكنة والبياض [...] ويقال إن جسده قد شابته عيوب من مختلف الأنواع، كوكبة من سبعة وحمات على صدره وبطنه، مقابلة تماما للدب الأكبر، وعدد من بقع جافة صلبة مما يدل على اصابته بالسعفة، والناجمة عن حكة جلده والاستخدام القوي جدا للمكشطة في الحمامات [...]
 في 19 سبتمبر/أيلول 1985، حصل زلزال قوي في مدينة مكسيكو ، كما كان متوقعا من قبل جوليان هيربرت،عالم الفلك في يوميات إيكاتيبيك. ودقائق قليلة بعد ذلك، ولد سيدهارتا سانشيز توستادو. وهو ما تسميه فلاكا ابننا. أنا، من جهتي، أحب اسم يوكو، لأنني كنت دائما مهتما بالثقافة اليابانية والبيتلز. ولكن لان الطفل كان ولدا، علي القبول بخيار فلاكا . كنا قد اتفقنا على ذلك. ولد سيدهارتا سليما معافى، ودون أي ملامح مميزة. لن أقول أنه كان طفلا جميلا، ولكن كذلك لم يكن قبيحا. نهاية التعليق.


[1] - الفلاكا كلمة اسبانية تعني نحيل ورقيق وهش.
[2] - يولندا ايفون مونتيس فارنغتون .راقصة أفلام مكسيكية (1932-) . https://youtu.be/P3Gf4qUFP1I?list=RD6SD9pBdTiAc

المشاركات الشائعة

مشاركة مميزة

  كافكا - حكم تسوراو 1 المسار الصحيح يكون على طول حبل، ليس حبلاً معلقا في الهواء، بل حبلاً ممدداً على الأرض. وهو يشبه سلك ا...