‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ سياسي اجتماعي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ سياسي اجتماعي. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 16 أغسطس 2018


يوميات ورسائل مختارة ميخائيل بولغاكوف





  17 نوفمبر 1921
إلى فارفارا ميخايلوفنا فوسكريسنسكايا *
  
ماما العزيزة ،

كيف حالك؟ وهل انت بصحة جيدة؟

أنا آسف حقاً، أني لا أستطيع في رسالة قصيرة أن أخبرك بالتفصيل كيف تبدو موسكو حقاً هذه الأيام. يكفي القول بأن الناس يخوضون صراعاً مجنوناً من أجل البقاء ويضطرون للتكيف مع الظروف الجديدة. اعتقد أني تمكنت منذ وصولي من تحقيق كل ما يمكن تحقيقه في الأسابيع الستة التي كنت فيها هنا. لدي وظيفة - ليست بالشيء الهام ، أعلم ذلك ، ولكن عليكِ أن تكوني قادرة على كسب لقمة العيش. وهذا شيء نجحت في القيام به، صدقي أو لا تصدقي . بطريقة بائسة حتى الآن، هذا صحيح، ولكني و تاسكا نتدبر أمر الطعام وتخزين البطاطا. لقد أصلحت حذاءها وبدأنا بشراء الخشب للمدفئة، وما إلى ذلك.
العمل محموم، وليس سهلاً على الإطلاق. من الصباح وحتى المساء ، يوماً بعد يوم، ودون انقطاع.
لقد أعيد تنظيم المؤسسات السوفياتية تماماً، بتسريح العمال. وشمل ذلك شركتي الخاصة التي من الواضح أنها لن تدوم طويلاً. لذا سأكون قريباً عاطلاً عن العمل. ولكن ليس هذا مهماً: لقد اتخذت خطوات، قبل فوات الأوان، للتحول إلى العمل الخاص. سوف تكونين بلا شك على علم بالفعل أن هذا هو السبيل الوحيد للعيش في موسكو - إما ذلك وإما أن يؤسس المرء لنفسه عملاً تجارياً.

أحاول أن أجد لنفسي مكاناً في صناعة الكتان. وما هو أكثر من ذلك، لقد مُنحت يوم أمس عملاً كصحفي في صحيفة صناعية بدأت للتو. أنا لا أعرف حتى الآن بأي شروط. إنها مؤسسة تجارية حقيقية، وهم يوظفونني لفترة تجريبية. وكان علي بالأمس أن أخضع لإمتحان، إن جاز التعبير. ينبغي غداً أن يعطوني مُقدّماً نصف مليون. وهذا يعني أنهم يُثمّنونني عالياً ، ومن الممكن أني سأكون المسؤول عن قسم الأخبار. وهذا ما ينتظرني : الكتان، الصحيفة الصناعية و (بشكل عارض ) عملي الخاص. البحث عن عمل من هذا النوع هو بالضبط ما كان في ذهني عندما كنت في كييف. وأي نوع آخر من العمل سيكون مستحيلاً. فهو يعني، في أحسن الأحوال، أننا سنجوع.

 أعرف حشداً من الناس هنا – صحفيين و مسرحيين أو ببساطة رجال أعمال. وهذا يعني الكثير في موسكو اليوم، التي تتغير نحو اسلوب جديد للحياة، شيئاً لم تشهده منذ زمن - التنافس المجنون، يتسابق الجميع الى تقديم المبادرة وما الى ذلك. عليكِ أن تعيشي هكذا، وإلا فستموتين . وأنا لستُ راغباً في الموت.

 تاسكا[1] المسكينة تتخبط محاولة طحن حبوب الجاودار برأس الفأس وإعداد الطعام من جميع أنواع البقايا . لكنها رائعة ! في كلمة واحدة، نحن على حد سواء نتخبط معاً، ونضرب رؤوسنا في الثلج مثل الأسماك. طالما لدينا فقط سقف فوق رؤوسنا. غرفة أندريه[2] منقذة للحياة ، عندما تأتي ناديا[3]،سيصبح الأمر أكثر صعوبة بطبيعة الحال. ولكني أُخرج ذلك من ذهني الآن وأحاول عدم التفكير فيه ، فلدي ما يكفي للقلق على كل يوم بيومه .

في موسكو مئات الآلاف والملايين فقط ما تستحق أن تعد شيئاً. الرطل من الخبز الأسود يكلف 4,600 روبل، و الرطل من الأبيض 14,000، . والأسعار تتزايد كل الوقت ! المحال التجارية مليئة بالسلع، و لا يمكنكِ تحمل سعر أي شيء! المسارح مليئة، وفيما كنت أسير ماراً على البولشوي في عملٍ يوم أمس (الذهاب الى أي مكان دون عمل هو شيء بعيد المنال في الوقت الحاضر!) كانت الفتيات يبعن التذاكر بــ 75 و 100 و 150 ألف روبل لكلٍ منها ! . يوجد في موسكو كل شيء: الأحذية، القماش، اللحوم، سمك الحفش، المربيات، المشهيات - كل شيء! المقاهي تُفتح، وتنتشر كالفطر. وفي كل مكان، مئات الآلاف من الروبلات ! مئات الآلاف! كموجة هائلة من المضاربة.

لدي حلم واحد فقط: أن أعبر فصل الشتاء، أن أنجو من ديسمبر، الذي سيكون الشهر الأكثر صعوبة، كما أحسب. لا أستطيع التعبير عن مدى فائدة تاسكا بالنسبة لي. مع المسافات الهائلة التي يجب أن أغطيها كل يوم راكضاً (حرفياً ) حول موسكو، هي توفر لي كمية هائلة من الطاقة والقوة، وتغذيني وتترك لي أن افعل فقط تلك الأشياء التي لا تستطيع أن تفعلها بنفسها : تقطيع الخشب في الأمسيات و تحميل البطاطا الى الخارج في الصباحات .
نحن نذرع معاً أنحاء موسكو بمعاطفنا القصيرة البائسة. أمشي بجانبها و جانب معطفي أمام الآخر (الجانب الأيسر يتيح المزيد من الهواء البارد لسبب ما). أحلم بأن أجلب لتاتيانا شيئاً دافئاً لقدميها. ليس لديها سوى حذائها الصغير . ولكن ربما ستكون الأمور على ما يرام ! فقط طالما لدينا غرفة و نحن بصحة جيدة !.
  أكتب لك كل هذا لمجرد أن أبين لك الظروف التي علي فيها تحقيق الفكرة التي اهجس بها : أن أنشيء وفي غضون ثلاث سنوات الوضع الطبيعي من شقة وملابس ومواد غذائية وكتب. هل سأكون ناجحاً أم لا ، سيكون علينا أن نتظر لنرى.
أنا لن أقول لك، لأنك لن تصدقني، كم نعيش مقتصدين أنا و تاسكا . نحن حريصون على كل قطعة صغيرة من الحطب.
هذه هي مدرسة الحياة القاسية .
في المساء أعمل بصورة غير منتظمة على كتابي مذكرات طبيب في الارياف[4] ، الذي قد يتحول إلى مجلد كبير جداً .أعمل أيضاً على قصتي المرض[5] . ولكن ليس لدي الوقت، ليس لدي الوقت! هذا ما هو مؤلم حقاً !

ملاحظة : هل يمكنك تخمين ماهي الذكرى الأكثر امتاعاً لي مؤخراً ؟، الاستلقاء على أريكتك وشرب الشاي مع اللفائف الفرنسية. أود أن افعل الكثير لأكون قادراً على القيام بذلك مرة أخرى، ولو لبضعة أيام، أشرب الشاي و لا أفكر بشيء. أنا متعب جداً فقط .

1 ديسمبر
إلى ناديا زيمسكايا

  أنا رئيس قسم الأخبار حالياً في صحيفة رائد الأعمال التجارية والصناعية، وإذا فقدت اعصابي فعليكِ أن تعرفي لماذا. أيمكنكِ تخيل ما يعنيه إنتاج صحيفة مستقلة ؟! هناك مقال يجب أن يكتبه بوريس[6] في العدد الثاني، عن صناعة الطيران، عن السعة المكعبة والاحتياطيات وذلك النوع من الأشياء . أكاد أجن تماماً. ماذا عن إمدادات الصحف؟ ماذا لو لم نحصل على أي إعلان؟ ثم هناك الأخبار! والرقابة ! أنا في نقطة غلياني طوال اليوم.

لقد كتبت نصاً عن يوجين أونيجين[7] لمجلة الشاشة الخاصة بالمسرح .و لم يتم قبوله. والسبب: أنه مناسب لمجلة أدبية، وليس لمجلة مسرح. وكتبت مقالاً أدبياً مخصصاً لنيكراسوف[8] بعنوان "عروس الثأر". قبٍله مكتب المنشورات الفنية للجنة التعليم السياسي الرئيسية [التابعة لمفوضية التنوير]. ودفعوا لي 100. تم إرساله إلى صحيفة الرائد الفني ، الذي من المقرر أن تنشره تحت رعاية وزارة البيئة والتعليم. أنا أعلم بالفعل أن المجلة لن تصدر، أو أن شخصاً ما سيظهرفي اللحظة الأخيرة ولا تعجبه "العروس" ... وهلم جراً. يا لها من فوضى.

أرجوا ألا تتفاجئي بمثل هذه الرسالة غير المتماسكة بشكل شنيع – ليس ذلك متعمداً، بل فقط لأني بَليت حرفياً. لقد ضجرت من كل شيء. الكتابة غير واردة .والوقت الوحيد الذي أكون فيه سعيداً هو عندما تسكب لي تاسكا بعض الشاي الساخن. نحن الآن نأكل أفضل بما لايقاس مع ما كنا عليه في البداية. كنت أريد أن أكتب لك رسالة طويلة أصف فيها موسكو، ولكن هذا ما حصلت عليه بدلاً من ذلك.


[1] تاتيانا نيكولايفنا لابا (1892-1982)، زوجة بولغاكوف الأولى، من 1913 إلى 1924.
[2] أندريه ميخائيلوفيتش زيمسكي (1892-1946)، صهر ميخائيل.
[3] ناديا أفاناسيفنا زيمسكايا (1893-1971)، شقيقة بولغاكوف، المتزوجة من أندريه.
[4]  هي مجموعة من المذكرات تسمى ايضاً مذكرات طبيب شاب  ،تمثل قصصا من السيرة الذاتية تتعلق بعمل بولغاكوف كطبيب في الريف. وقد نشرت في المجلات الطبية بين عامي 1925 و1927.
[5] نسخة مهملة من قصة السيرة الذاتية المبكرة مورفين.
[6] بوريس ميخائيلوفيتش زيمسكي (1891-1941)، شقيق أندريه زوجها.
[7] رواية شعرية  (1833) كتبها الكسندر بوشكين (1799-1837)
[8] نيكولاي أليكسييفيش نيكراسوف (1821-1878)، الشاعر والصحفي.

الثلاثاء، 9 مايو 2017

يوري اريرا. علامات تسبق نهاية العالم




الأرض

أنا ميتة ، قالت ماكينا لنفسها وكل شيء  يتترنح من حولها : رجل بعصا كان يعبر الشارع،   تأوه غائم ارتفع   فجأة عبر الأسفلت، وقف الرجل متسمرا  كما لو كان في انتظار شخص  اخر يكرر السؤال ثم انفتحت الأرض تحت قدميه  وابتلعته ، ابتلعت معه سيارة وكلب، وكل الأكسجين حولهم  حتى صراخ المارة.
 أنا ميتة لا محالة قالت ماكينا لنفسها، وما كادت  تقول ذلك حتى بدا جسدها ينازع هذا القرار واخذت قدماها تتأرجحان بشكل محموم الى الخلف ، كل خطوة كانت تجعلها قيد  بوصة من فتحة الارض، ثم أستقرت الهاوية اخذت شكل دائرة كاملة، وهكذا نجت .
مدينة زلقة عاهرة قالت لنفسها. يهمها دائما أن يغرق أحد مرة أخرى في دركها الاسفل .
 تلك كانت المرة الأولى التي تتأثر فيها بجنون الأرض. كانت بلدة صغيرة مزقتها  ثقوب الرصاص وتعاني أنفاقها الملل من خمسة قرون قضتها  في شهوة الفضة الشرهة، ومن وقت لأخر تكتشف  روح  بائسة ما  بالصدفة المحضة فقط  أى مهمة مزرية  انجزت  للتغطية علي ذلك . فقد أرسلت بالفعل بعض المنازل موظبة إلى العالم السفلي، وكذلك ملعب كرة قدم و  نصف مدرسة فارغة.
 تحصل هذه الأشياء  دائما مع شخص آخر، حتى  تحدث معك، فكرت ، وهى تلقي نظرة سريعة على حافة الهاوية، تعاطفا مع تلك الروح المسكينة وهي تشق طريقها الى الجحيم. مسارات سعيدة، قالت دون سخرية، ثم تمتمت  الافضل لي  أن انتبه لمهمتي.
نادتها والدتها، كورا،وقالت لها  اذهبي وخذي هذه الورقة لأخيك. أنا لا أحب أن أرسلك يا طفلتي ، ولكن من غيرك أئتمنه على هذه المهمة ؟ الرجال؟ ثم احتضنها، وابقتها في حضنها، دون دراما أو دموع عانقتها ببساطة . هذا ما تفعله كورا: فحتى لو كنت على بعد خطوتين منها  ستحس دائما كما لو انك في حضنها، تدس وجهك بين ثدييها البنيين العامرين ،وتستند الى  رقبتها الواسعة المكتنزة؛ و ما أن تتحدث إليك حتى تشعرأنك فى آمان تام.  قالت اذهبي إلى البلدة الصغيرة، وتحدثي الى الكلاب الكبار، وكوني لطيفة و سوف يمدون لك يد العون .
لم يكن لديها سبب للذهاب لرؤية السيد  دبل يو أولا ، ولكن التوق للمياه قادها إلى البخار حيث يقضى وقته. كان يمكنها أن تشعر بالارض على طول الطريق تحت أظافرها كما لو أنها كانت من  عليه ان يسقط أسفل الحفرة  تالياً.
كان الحارس الفخور، فتى دموياً فضحته ماكينا ذات مرة. وقد حصل ذلك بالطريقة الخرقاء التى تحصل بها مثل تلك الأشياء عادة، فالرجال، كل الرجال، مقتنعون بأنهم رماة مهرة ، و لأنه  أخطأ عند التسديد عليها  ،كان على ذلك الشاب أن ينكس رأسه كلما نظر اليها. تمشت  ماكينا وتجاوزته  فخرج من كابينته وكأنه يقول لا أحد يمر من هنا ، أو بالأحرى ليس أنت ، أنت بالذات  لن تمري من هنا،
ولكن دافعه ذاك استمر لثلاث ثوان، لأنها لم تتوقف وهو لم يجرؤ على قول أي من تلك الأشياء، لم يستطع سوى  رفع عينيه بنظرة مستبدة فى حين  مرت أمامه  ودخلت الحمام التركي.
كان منظر السيد دبل يو مبهجا ، وكل استدارته الشاحبة تغضنها  عروق زرقاء صغيرة.
كان السيد دبل يو في غرفة البخار. يقلب صفحات جريدة الصباح التى كانت تلتصق على البلاط وهو يقشرها عنه صفحة بعد أخرى  كلما  تقدم في القراءة.  نظر الى  ماكينا ، غير مندهش. وقال لها  ما الأمر. هل تريدين  بيرة ؟ نعم، قالت ماكينا. فأنتزع السيد دبل يو زجاجة البيرة من دلو من الثلج عند قدميه، مسح قمتها بيده ثم دفع بها إليها.  فتح كل منهما زجاجته وشربا  بنفس واحد، كما لو كانا في مسابقة. كانا في صمت  يستمعان لأصوات الماء  وقرقرته فى الداخل و الخارج.
- كيف هى السيدة العجوز؟ تساءل السيد دبل يو.
مر زمن طويل، منذ قدمت كورا  المساعدة الى السيد دبل يو  ؛ لم  تعرف ماكينا مالذي حدث بالضبط، ،  ففي الوقت الذي كان فيه  السيد دبل يو  يمضي هارباً  ابقته كورا مختبأً عندها  حتى  مرت العاصفة .  ومنذ ذلك الحين، صار القانون  هو ماتقوله كلمات كورا.
 - كما  تعرف.  لاتزال على قيد الحياة، كما يحلو لها القول.
 أومأ السيد دبل يو برأسه ، فأضافت ماكينا  أنها ترسلني فى مهمة ، وأشارت بيدها .
-  إلى الجانب الآخر؟  تساءل السيد دبل يو . أومأت  ماكينا نعم.
 - حسنا، أذهبي، وأنا سوف أرسل قبلك بكلمة. حالما تكوني هناك  سوف يستقبلك احد رجالي.
 - من هو؟
 - سوف يعرفك.
جلسا في صمت مرة أخرى. فكرت ماكينا انه يمكنها ان تسمع كل المياه في جسمها تشق طريقها من خلال بشرتها إلى السطح. كان ذلك لطيفا، كانت دائما ما تسمتع  بالصمت صحبة السيد دبل يو، منذ أن التقت به  لأول مرة  عندما كان مختبئا كحيوان ، خائفا،و نحيفا ،كانت تجلب له شراب  البالك[1] وشرائح البقر. ولكنه كان عليها أن تذهب، وليس فقط لتفعل ما كان عليها أن تفعله، ولكن لأنه مهما كان ضيقا وقتها  معه، فهي تعرف أنه لا يُسمح لها أن تكون هناك. كان شيء واحد يعطيها استثناء، وشيء آخر تماما يغير القواعد. شكرته، فقال السيد دبل يو  لا عليك من ذلك  ياابنتي، فأحست بالفخر.
 عرفت أين تجد السيد أتيش لكنها لم تكن  متأكدة من أنها ستستطيع الدخول عليه ، وعلى الرغم من انها تعرف أيضا الرجل الذي يحرس المدخل هناك، : (غطاء محرك السيارة) الذى قابلت كلماته المعسولة بالرفض والازدراء ، لانها تعرف  أمثاله. فقد قيل أنه قام بقتل امرأة، من ضمن  أشياء أخرى.
وتركها  ملقاة على جانب الطريق داخل برميل زيت بناء على أوامر من السيد اتيش. وعندما   سألته ماكينا  ان كان ذلك حقيقيا بينما كان يغازلها ، كان كل ما قاله هو ومن يهتم إذا فعل ذلك أم لا، ما يهم هو أني أرضيهم جميعا. وجدت ماكينا قوله ذاك مضحكا.
 وصلت الى المكان. حانة راسكولينكوفا[2] Pulquería Raskolnikova. كما تقول اللوحة، و تحتها، كان الحراس متواجدين .  لم تستطع تجاوز هذا الحارس ، لذا  توقفت أمامه وقاله له  أرجو أن تسأله إن كان سيقابلني. رد الحارس بنظرة جليدية مليئة بالكره وأعطى إشارته، دون أن يتزحزح من الباب؛ حشر قطعة من العلكة في فمه، ومضغها لبعض الوقت، ثم بصقها. ارسل عينيه فى ماكينا لفترة طويلة . ثم تحولت  نظراته الى  فتور، كما لو كان يتجسس  لتمضية الوقت، مثل متسكع في بار، عاد  واتكأ الى الحائط. صامتا لم يقل شيئا. فتذمرت ماكينا حتى تشدق الحارس: هل ستدخلين أم لا؟
كان من بالداخل  لا يزيد عن خمسة سكارى. من الصعب أن تقول على وجه اليقين، لانه  كثيرا ما يكون هناك  وجه ساقط  في نشارة الخشب. رائحة المكان، كانت كما ينبغي لها ، تفوح بالبول والفواكه المتخمرة. في الجزء الخلفي، يفصل الستار الحثالة من الناس عن كبار الشخصيات: على الرغم من أنه  مجرد قطعة من القماش، فلا أحد يدخل الحرم الداخلي من دون إذن. ليس لدي اليوم بطوله، سمعت ماكينا السيد اتيش يتكلم .
سحبت الستار جانبا فوجدت ورائه   القميص الذى طبعت عليه الطيور  وبريق الذهب حيث كان السيد اتيش يلعب الدومينو مع ثلاثة من البلطجية التابعين له . بدا لها  البلطجية  جميعا  متشابهين  و ليس لأحدهم أسما  بقدر ما أمكنها أن تعرف، وليس احد منهم دون سلاح . كان  هناك  السفاح  45 على جهة  السيد اتيش   وهما يلعبان ضد اثنين اخرين  من البلطجية   . كان لدى السيد اتيش ثلاثة أحجار من  الدومينو في يده وهو يحملق في ماكينا دون أن يقرر أن يضعهم . لم يكن يفكر  بدعوتها للجلوس.
لقد أخبرت أخي أين يذهب لتسوية بعض الأعمال.قالت ماكينا وأنا الآن خارجة للبحث عنه.
ضم السيد اتيش  قبضته حول عظام يديه وحدق مباشرة في وجهها.
 وهل كنت ستعبرين ؟ سألها بلهفة، وعلى الرغم من أن الإجابة كانت واضحة.فقد قالت ماكينا نعم.
ابتسم السيد اتيش، بخبث،  بكل الحذرالذى يملكه ثعبان يتنكر في زي رجل قد يلتف حول ساقيك. صرخ بشيء بلغة لم تفهمها ماكينا ، وعندما أطل البارمان  برأسه من الستارقال له احضر  بعض البلكي للسيدة الشابة.
اختفى راس البارمان ورد السيد اتيش بالطبع، يا سيدتي الشابة، بالطبع ...
انت تطلبين مساعدتي ، أليس كذلك؟ انا  فخور جدا لتوضيح ذلك انت تطلبين مني المساعدة وأنا،  أنظري في وجهي، أنا أقول لك بالطبع.
هنا تكمن الحيلة .  السيد اتيش كان  من النوع الذي لا يمكن أن يرى بغل دون ان تعتريه الرغبة في امتطاءه . ابتسم السيد اتيش وواصل الابتسام ، لكنه يبقى مخلوقا من الزواحف يلبس بنطالا. من يعرف  ماذا كانت  الصفقة بين هذا الثقيل و والدتها. كانت تعرف أنهم لن يتحدثوا عنها ، ولكنهم يتركونها لغطرسته كاحد كلاب الصفوة. نشر شخص ما  انه وكورا كانا على صلة، وقال أخر انه كان  لديهم فأس ليدفنوها معا ، وهي لم تسأل أبدا، لأنه إذا كان على كورا أن لا تخبرك فسيكون ذلك  لسبب ما . ولكن ماكينا اشتمت  رائحة الشر في الهواء. هنا تكمن الخدعة.


[1] البالك : شراب كحولي مكسيكي يصنع من نسغ نبات الماغوايي وهو نوع من الاغاف agave . المترجم
[2] - راسكولينكوف بطل الجريمة والعقاب لديستويفسكي. المترجم

الجمعة، 17 فبراير 2017

دم الفجر - كلوديا سالازار خيمينيز



          عتمة ظلام دامس أين كان ذلك؟ في جميع الأنحاء  من أين أتى؟ انخفضت أبراج التوتر العالي إلى ركبها القنابل تنفجر الكل  يمحى يهدم ينفجر هل كنت مع المجموعة؟ أطبخ في المنزل بينما انتظر زوجي العتمة تطبع  دقائق الاجتماع  التعتيم يظهّر بعض الصور التعتيم يحصل على شموع لم يكن لديك ست صفحات  كافيات برجين في ضواحي العاصمة ماذا تقول؟ لا يمكنك  كتابة رفقة الظلام واستبعادها من التاريخ تقديم أو تفجير قنبلة هل اكتشفت ما فعلوه؟ نجاح باهر لقد نظفت صحنك الكامل كله ابتسم بلا شموع تأكل ثلاثة أبراج يقولون الآن المزيد من الوقت المزيد من الأبراج متى يكون هناك ضوء مرة أخرى؟  الشموع تدير الراديو وأنا لا يمكنني العثور على الثقاب ثلاث شمعات بلا ثقاب احدث شرارة  بالصوان مجرد مزاح قنبلة لدينا مولد تذهب الى مركز الزلزال حيث ما لا نستطيع أن نراه ما يحدث قنبلة  توثق ما يحدث على الجانب الآخر من الأبراج أين كانت كل واحدة من ثلاثتها ؟ تعتيم
               
              أحضروني الى هذا السجن في العاصمة ليس قبل  وقت طويل من سقوط قيادتنا. هم دائما تقريبا ما يحضرونني  إلى هذه الغرفة حتى يتمكن الميجر روميرو من استجوابي. كل شيء أبيض، أشد بياضا من المستشفى. الكراسي الثلاثة. الطاولة بمادة الميلامين البيضاء على سطحها . الجدران البيضاء أيضا. انها بالفعل ما يقرب من أسبوعين منذ اكتشفت انهم قبضوا علىّ. وأتساءل ماالذي  فعلوه بالرفيق القائد. الكلاب . اذا لمسوه ، فانهم  سيموتون جميعا. واحدا تلو الآخر سوف نفتك بهم .
              الصوت الوحيد  كان  صوت الساعة. لم يظهر روميرو حتى الآن. انها باردة بعض الشيء هذه الغرفة البيضاء. تختلف تماما عن ذلك المكان الرملي حيث بدأت خدمتي الاجتماعية . أنا أتذكر  بشكل خاص ذلك اليوم عند  اجهدتنا تحت الشمس الجهنمية  . التي لا تطاق. هذا ما كانت عليه الحرارة في ذلك الامتداد الطويل من الرمال  التى  يقوم بتسويتها الكثير من الناس. كنت هناك مع المهندس الذي يقوم بتنسيق مشاريع البناء ومع فرناندا، الأخصائية الاجتماعية. وبصحبتي أيضا ابنتي البالغة من العمر أربع سنوات. اعتقدت انه سيكون من الجيد لها اللعب مع الأطفال الذين لديهم القليل أو لا شيء.
           امتدت الأرض الرملية، طويلا طويلا، كعباءة صفراءتغلي. الحرارة كانت خانقة. شعرت بعرق يد الفتاة الصغيرة في يدي.احد المسؤولين عن لجنة الإسكان سلم لي كوبا من الماء لتخفيف عطشها. يباع الماء بسعر الذهب، يفرغ من الشاحنات التي بالكاد  تجيء مرة واحدة في الأسبوع.  الكوب الذي  انهته ابنتي للتو يعني كمية أقل من المياه لواحد من هؤلاء الأطفال.
              صارت أكثر هدوءا الآن لذلك تركتها مع الصغير الأخر، وانضممت إلى الأفراد المجتمعين لمناقشة المشاريع القادمة. كانوا في حاجة لشبكة  من المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي والإنارة العامة لتغطية لا يقل عن عشرة شوارع. قد طلبوا أيضا ادارة لمركز صحي مع الخدمات الأساسية ومدرسة  التعليم أمر أساسي للتحرر من الاختلالات الهيكلية التي  بُني عليها النظام الاجتماعي. دون ذلك، إمكانات التغيير مامي !!! تعد عمليا غير موجودة. سنوات خبرتي كمربية تعطيني سلطة للتأكيد ماميييييي !!!!!!أنه من دون المستوى المناسب من سينيورا مارسيلا، ابنتك!
      ركضت إلى حيث كان يلعب الأطفال. كانت ابنتي تقف ثابتة في وسط المنطقة الرملية، ساقيها  الصغيرتين ترجفان من الخوف، لا تكاد تتنفس، تعاني الحازوقة، وجهها غارق في الدموع. كانت قد سقطت في مكان حيث الرمال تختلط  بالأرض المرصصة ، وكان من الصعب بقاءها في وضع مستقيم. عندما رأتني، مدت ذراعيها قليلا واطلقت بصوت عال، نداءً أسياً : مامي، ليست هناك أرض  هنا، إحمليني!
              التقطتها حتى وضممتها إلى صدري. وهي تشبتت بي جيدا .  قلبها الصغير  يخفق أسرع من طائر خائف. مسحت العرق والدموع عن وجهها. ، نفضت رأسها من حبات الرمل التي علقت بين جدائل شعرها. اهدأي، أنا هنا الآن،لن يحدث لك أي سوء . داعبت  جبهتها بطريقة تخفف عنها فأخذت تهدأ شيئا فشيئا. 


المشاركات الشائعة

مشاركة مميزة

  كافكا - حكم تسوراو 1 المسار الصحيح يكون على طول حبل، ليس حبلاً معلقا في الهواء، بل حبلاً ممدداً على الأرض. وهو يشبه سلك ا...