الخميس، 16 أغسطس 2018

يوميات ورسائل مختارة ميخائيل بولغاكوف




يوميات ورسائل مختارة
ميخائيل بولغاكوف



1921
              17 نوفمبر
إلى فارفارا ميخايلوفنا فوسكريسنسكايا *

              ماما العزيزة ،

              كيف حالك؟ وهل انت بصحة جيدة؟ [...]
              أنا آسف حقاً، أني  لا أستطيع  في رسالة قصيرة أن أخبرك بالتفصيل كيف تبدو موسكو حقاً هذه الأيام. يكفي القول بأن الناس يخوضون صراعاً مجنوناً من أجل البقاء ويضطرون للتكيف مع الظروف الجديدة. اعتقد أني تمكنت منذ وصولي  من تحقيق كل ما يمكن تحقيقه في الأسابيع الستة التي كنت فيها هنا. لدي وظيفة - ليست بالشيء الهام ، أعلم ذلك ، ولكن عليكِ أن تكوني قادرة على كسب لقمة العيش. وهذا شيء نجحت في القيام به، صدقي أو لا تصدقي . بطريقة بائسة  حتى الآن، هذا صحيح، ولكني و تاسكا نتدبر أمر الطعام وتخزين البطاطا. لقد أصلحت حذاءها وبدأنا بشراء الخشب  للمدفئة، وما إلى ذلك.
               العمل محموم، وليس سهلاً على الإطلاق. من الصباح وحتى المساء ، يوماً بعد يوم، ودون انقطاع.
              لقد أعيد تنظيم المؤسسات السوفياتية تماماً، بتسريح العمال. وشمل ذلك شركتي الخاصة التي من الواضح أنها لن تدوم طويلاً. لذا سأكون قريباً عاطلاً عن العمل. ولكن ليس هذا مهماً: لقد اتخذت خطوات، قبل فوات الأوان، للتحول إلى العمل الخاص. سوف تكونين بلا شك على علم بالفعل أن هذا هو السبيل الوحيد للعيش في موسكو - إما ذلك وإما أن يؤسس المرء لنفسه عملاً تجارياً. 
              أحاول أن أجد لنفسي مكاناً في صناعة الكتان. وما هو أكثر من ذلك، لقد مُنحت يوم أمس عملاً كصحفي في صحيفة صناعية بدأت للتو. أنا لا أعرف حتى الآن بأي شروط. إنها مؤسسة تجارية حقيقية، وهم يوظفونني لفترة تجريبية. وكان علي بالأمس أن أخضع لإمتحان، إن جاز التعبير. ينبغي غداً أن يعطوني مُقدّماً نصف مليون. وهذا يعني أنهم يُثمّنونني عالياً ، ومن الممكن أني سأكون المسؤول عن قسم الأخبار. وهذا ما ينتظرني : الكتان، الصحيفة الصناعية و (بشكل عارض ) عملي الخاص. البحث عن عمل من هذا النوع هو بالضبط ما كان في ذهني عندما كنت في كييف. وأي نوع آخر من العمل سيكون مستحيلاً. فهو يعني، في أحسن الأحوال، أننا سنجوع.
              [...] أعرف حشداً من الناس هنا – صحفيين و مسرحيين أو ببساطة رجال أعمال. وهذا يعني الكثير في موسكو اليوم، التي تتغير نحو اسلوب جديد للحياة، شيئاً لم تشهده منذ زمن - التنافس المجنون، يتسابق الجميع الى تقديم المبادرة وما الى ذلك. عليكِ أن تعيشي هكذا، وإلا فستموتين . وأنا لستُ راغباً في الموت.
              [...] تاسكا[1] المسكينة تتخبط محاولة طحن حبوب الجاودار برأس الفأس وإعداد الطعام من جميع أنواع البقايا . لكنها رائعة ! في كلمة واحدة، نحن على حد سواء نتخبط معاً، ونضرب رؤوسنا في الثلج مثل الأسماك. طالما لدينا فقط سقف فوق رؤوسنا. غرفة أندريه[2] منقذة للحياة ، عندما تأتي ناديا[3]،سيصبح الأمر أكثر صعوبة بطبيعة الحال. ولكني أُخرج ذلك من ذهني الآن وأحاول عدم التفكير فيه ، فلدي ما يكفي للقلق على كل يوم بيومه .
              في موسكو مئات الآلاف والملايين فقط ما تستحق أن تعد شيئاً. الرطل من الخبز الأسود يكلف  4,600 روبل، و الرطل من الأبيض 14,000، . والأسعار تتزايد كل الوقت ! المحال التجارية مليئة بالسلع، و لا يمكنكِ تحمل سعر أي شيء! المسارح مليئة، وفيما كنت أسير ماراً على البولشوي في عملٍ يوم أمس (الذهاب الى أي مكان دون عمل هو شيء بعيد المنال في الوقت الحاضر!) كانت الفتيات  يبعن التذاكر بــ 75 و 100 و 150 ألف روبل لكلٍ منها ! . يوجد في موسكو كل شيء: الأحذية، القماش، اللحوم، سمك الحفش، المربيات، المشهيات - كل شيء! المقاهي تُفتح، وتنتشر كالفطر. وفي كل مكان، مئات الآلاف من الروبلات ! مئات الآلاف! كموجة هائلة من المضاربة.
              لدي حلم واحد فقط: أن أعبر فصل الشتاء، أن أنجو من ديسمبر، الذي سيكون الشهر الأكثر صعوبة، كما أحسب. لا أستطيع التعبير عن مدى فائدة تاسكا بالنسبة لي. مع المسافات الهائلة التي يجب أن أغطيها كل يوم راكضاً (حرفياً ) حول موسكو، هي توفر لي كمية هائلة من الطاقة والقوة، وتغذيني وتترك لي أن افعل فقط تلك الأشياء التي لا تستطيع أن تفعلها بنفسها : تقطيع الخشب في الأمسيات و تحميل البطاطا الى الخارج في الصباحات .
              نحن نذرع معاً أنحاء موسكو بمعاطفنا القصيرة البائسة. أمشي بجانبها و جانب معطفي أمام الآخر (الجانب الأيسر يتيح المزيد من الهواء البارد لسبب ما). أحلم بأن أجلب لتاتيانا شيئاً دافئاً لقدميها. ليس لديها سوى حذائها الصغير . ولكن ربما ستكون الأمور على ما يرام ! فقط طالما لدينا غرفة و نحن بصحة جيدة !.
              [...] أكتب لك كل هذا لمجرد أن أبين لك الظروف التي علي فيها تحقيق الفكرة التي اهجس بها  : أن أنشيء وفي غضون ثلاث سنوات الوضع الطبيعي من شقة وملابس ومواد غذائية وكتب. هل سأكون ناجحاً أم لا ، سيكون علينا أن نتظر لنرى.
              أنا لن أقول لك، لأنك لن تصدقني، كم نعيش مقتصدين أنا و تاسكا . نحن حريصون على كل قطعة صغيرة من الحطب.
              هذه هي مدرسة الحياة القاسية .
              في المساء أعمل بصورة غير منتظمة على كتابي مذكرات طبيب في الارياف[4] ، الذي قد يتحول إلى مجلد كبير جداً .أعمل أيضاً على قصتي المرض[5] . ولكن ليس لدي الوقت، ليس لدي الوقت! هذا ما هو مؤلم حقاً ! [...]
              ملاحظة : هل يمكنك تخمين ماهي الذكرى الأكثر امتاعاً لي مؤخراً ؟، الاستلقاء على أريكتك وشرب الشاي مع اللفائف الفرنسية. أود أن افعل الكثير لأكون قادراً على القيام بذلك مرة أخرى، ولو لبضعة أيام، أشرب الشاي و لا أفكر بشيء. أنا متعب جداً فقط . [...]



              1 ديسمبر
إلى ناديا زيمسكايا


              [...] أنا رئيس قسم الأخبار حالياً في صحيفة رائد الأعمال التجارية والصناعية، وإذا فقدت اعصابي فعليكِ أن تعرفي لماذا. أيمكنكِ تخيل ما يعنيه إنتاج صحيفة مستقلة ؟! هناك مقال يجب أن يكتبه بوريس[6] في العدد الثاني، عن صناعة الطيران، عن السعة المكعبة والاحتياطيات وذلك النوع من الأشياء .  أكاد أجن تماماً. ماذا عن إمدادات الصحف؟ ماذا لو لم نحصل على أي إعلان؟ ثم هناك الأخبار! والرقابة ! أنا في نقطة غلياني طوال اليوم.
              لقد كتبت نصاً عن يوجين أونيجين[7]  لمجلة  الشاشة الخاصة بالمسرح .و لم يتم قبوله. والسبب: أنه مناسب لمجلة أدبية، وليس لمجلة مسرح. وكتبت مقالاً أدبياً مخصصاً لنيكراسوف[8] بعنوان "عروس الثأر". قبٍله مكتب المنشورات الفنية للجنة التعليم السياسي الرئيسية [التابعة لمفوضية التنوير]. ودفعوا لي 100. تم إرساله إلى صحيفة الرائد الفني ، الذي من المقرر أن تنشره تحت رعاية وزارة البيئة والتعليم. أنا أعلم بالفعل أن المجلة لن تصدر، أو أنه في اللحظة الأخيرة سيظهر شخص ما أو غيره و لا تعجبه "العروس" ... وهلم جراً. يا لها من فوضى.

              من فضلك لا تتفاجئي بمثل هذه الرسالة غير المتماسكة بشكل شنيع – ليس ذلك متعمداً، بل فقط لأني بَليت حرفياً. لقد ضجرت من كل شيء. الكتابة غير واردة .والوقت الوحيد الذي أكون فيه سعيداً هو عندما تسكب لي تاسكا بعض الشاي الساخن. نحن الآن نأكل أفضل بما لايقاس مع ما كنا عليه في البداية. كنت أريد أن أكتب لك رسالة طويلة أصف فيها موسكو، ولكن هذا ما حصلت عليه بدلاً من ذلك. [...]





[1] تاتيانا نيكولايفنا لابا (1892-1982)، زوجة بولغاكوف الأولى، من 1913 إلى 1924.
[2] أندريه ميخائيلوفيتش زيمسكي (1892-1946)، صهر ميخائيل.
[3] ناديا أفاناسيفنا زيمسكايا (1893-1971)، شقيقة بولغاكوف، المتزوجة من أندريه.
[4]  هي مجموعة من المذكرات تسمى ايضاً مذكرات طبيب شاب  ،تمثل قصصا من السيرة الذاتية تتعلق بعمل بولغاكوف كطبيب في الريف. وقد نشرت في المجلات الطبية بين عامي 1925 و1927.
[5] نسخة مهملة من قصة السيرة الذاتية المبكرة مورفين.
[6] بوريس ميخائيلوفيتش زيمسكي (1891-1941)، شقيق أندريه زوجها.
[7] رواية شعرية  (1833) كتبها الكسندر بوشكين (1799-1837)
[8] نيكولاي أليكسييفيش نيكراسوف (1821-1878)، الشاعر والصحفي.

الثلاثاء، 3 يوليو 2018

جمل الرمال - للسوريالية ليونورا كارينجتون

Leonora Carrington (6 April 1917 – 25 May 2011)


بورتريه شخصي


جمل الرمال



                عاش الصبيان ، أ و ب ، في الغابة مع الجدة العجوز. كانت الجدة العجوز ترتدي دائما اللون الأسود ، كالمظلة ، وكان لها رأس صغير مستدير،أحمرمثل تفاحة. كان صابونها وبيجاماتها بالأسود أيضًا ، لونها المفضل. ذهب أ و ب للعب في الغابة بالرمال البيضاء.و صنعا جملاً. عندما انتهيا منه كان له مظهر الحي . قال أ و ب : "الجمل على قيد الحياة ، لكن مظهره سيئ."
            وكان ذلك صحيحًا ، لكن المطر سقط فتلاشى الجمل في سيل من الرمال. قالت الجدة : "حسناً ، لم يعجبني ذلك الجمل بسبب ما بدا عليه ".
         اما بالنسبة إلى الجمل التالي  فقد خلط أ و ب ، بعض الزبدة في الرمل. لكن عيناه كانتا أسوأ من سابقه . بقي الجمل كله في المطر. "إذا فعلنا شيئًا سحريًا فسينهض" ، قال ب. كان ذلك مفيدًا ، لأنه لم يكن يملك كلباً. لذا نزل غراب من الشجرة وقال: "أنا ، أعرف الشيء السحري الذي يجب عمله للجمل ". وخربش بضعة أحرف على جبين الجمل بمخلبه ، فنهض الجمل تعلوه ابتسامة شريرة. و سار. و ذهب الى المنزل.
            -  " هذا لأنه يخاف المطر" ، قال الغراب.
            - "لن تسر الجدة إذا دخل الجمل إلى الداخل ، فهي تطبخ الكستناء" ، قال أ.
أختبأ الأولاد وراء شجرة ، لأنهم كانوا يعرفون أن الجدة ستغضب إذا دخل الجمل المطبخ.  وكانوا على حق. كانت ثائرة من الغضب. و سرعان ما رأوا الجمل يعود و رأس الجدة في فمه. كانت مقلوبة رأساً على عقب وبدت مثل مظلة. "إنه يخاف الرطوبة ،" قال الغراب.
     كان المربى يحترق في المطبخ. ذهب أ و ب إلى المنزل لتدراكه  .
       "سيكون من اللطيف تناول بعض الرقائق" ، قال أ و ب بعد أسبوع من تناول مربى الكستناء ، لكن الجمل كان يتجول ببطء في الغابة ، يحمل الجدة كمظلة. لم يفلتها أبداً . شاهد الغراب كل ذلك . "أنتما مدينان لي بجواهر الجدة" ، قال لهما  وأخذ قطعة كبيرة من المجوهرات من المنزل. "كان على أحد أن يلبسها ". وقام بتعليق كل جواهر الجدة على الشجرة ، على المرء أن يعترف أنها بدت لطيفة للغاية.

قصة قصيرة للقاص الامريكي : بن لوري - من مجموعته " حكايات السقوط والطيران" - 2017





جيمس . ك .بوك[1]

  اعتاد جيمس .ك. بوك على إبقاء أشجار البونساي على سطح البيت الأبيض. لا يعرف الكثير من الناس ذلك عنه ، ولكنها حقيقة مهمة. ففي عام 1845 ، كان لجيمس ك. بوك أكثر من مائتي شجرة. وكان معظمها أقل من ثلاث بوصات طولاً. كانت إحداها صغيرة جداً ، ولم يتمكن الناس من رؤيتها.
- هل أنت متأكد من وجودها هناك؟ يقول الناس.
 - أوه ، إنها هناك!  يقول جيمس ك. بوك.
  ينظر الناس إليه.
 - كيف حال البلد؟  يقولون.
 - البلد؟  يقول. إنه بخير.


 في الليل ، يستلقي جيمس ك. بوك في فراشه ويفكر في أدق اشجاره . لم يكن الأمر أنها صغيرة للغاية بل إنه قد تم تشكيلها تامة في كل شيء.
 ما الخطأ في هؤلاء الناس؟  قد يقول جيمس ك. بوك. لمالا يقدّرون فني؟ لقد زرعت أفضل أشجار البونساي في كل العصور ، وهم يتصرفون كأني أقوم بشيء خاطئ!

 ثم ذات ليلة ، حلم جيمس ك. بوك ، وفي حلمه ذهب إلى اليابان. ولسبب ما ، كان للجميع هناك عيون عملاقة.
 أراهن أنهم يستطيعون رؤية شجرتي ، قال.

 لذا وفي الصباح ، شرع جيمس ك. بوك في وضع الخطط. و ذهب لرؤية وزير البحرية.

 - سأحتاج قارباً ، قال ، يمكنه الوصول إلى اليابان. وعدد قليل من أفضل الرجال.
 - لا يمكنك الذهاب إلى اليابان! قال وزير البحرية. هناك قضايا كبيرة يجب التعامل معها هنا!
 - القضايا الكبرى ليست هي الأهم على الدوام ، قال بوك و وضع أشجاره في القارب وأبحر.

 كانت الرحلة إلى اليابان طويلة وشاقة ، وفي الوقت الذي وصلوا فيه ، كان معظم الطاقم قد مات. وقد تم تناول الكثير من الأشجار كطعام ، والقيت البقية في البحر.
 شجرة البونساي الوحيدة التي كان جيمس ك. بوك قد تركها هي تلك غير المرئية تقريباً ، وقد اخفاها في جيب سترته الداخلي.
 كانت لا تزال في حالة ممتازة.
 عندما وضع قدميه على الشاطئ ، ركع جيمس ك. بوك وقبّل الأرض الصخرية. ثم نظر إلى الأعلى ورأى جماعة الترحيب اليابانية قادمة .
 لكن أعينهم كلها ​​كانت عادية الحجم.
 اتضح أن الناس في اليابان لا يمكنهم رؤية شجرته أفضل من أي شخص آخر. ومع ذلك ، كانوا لطفاء معه ، وعاملوه بكل الاحترام الواجب.

 لذلك بقي جيمس ك. بوك. كان قد أحب الحياة في اليابان. وللمرة الأولى على الإطلاق ، شعر أنه في بيته. اخذ دورة في فن الخط وكتب بعض الهايكو. درس الزن. قال الرهبان إنه بدا واعدًا.

 لكن في أمريكا ، كانت المتاعب تعتمل .
 اليابانيون ، قال الناس. قد سرقوا رئيسنا!
ثم أنشأوا أسطولاً بحرياً، وحشدوا جيشاً، وأبحروا ليعودوا به .

 رأى حرس المراقبة الياباني السفن القادمة.
 لا تقلق ، قالوا له ، لن ندعهم يأخذونك.
 وقاموا بحشو أسلحتهم واصطفوا على الشاطئ.
 رأى بوك أن حرباً عظيمة توشك على البدء .

 حسنًا ، قال بوك ، مطمئناً. دعونا لا نتورط في شيء كبير حول هذا الأمر .
 ثم ألقى كلمات وداعه ووضع شجرته في حقيبة ، وصعد اللوح الخشبي إلى السفينة.

 على طول الطريق ، حدّث الناس بوك عن قضايا ومشاكل اليوم - حول كيف كان عليه أن يأخذ الأمور على محمل الجد ، وأن يقوم بمشاريع كبيرة ، وأن يكون قائداً للرجال. لذلك عندما عاد إلى الوطن ، فعل بوك الكثير. أخذ إقليم أوريجون من البريطانيين ، وكاليفورنيا ونيو مكسيكو من المكسيك - حتى أنه خاض حرباً صغيرة معها. أحد الأشياء الأخيرة التي قام بها كان واحداً من أكبرها - حيث قام بتفكيك نصب واشنطن. اعتقد الجميع أن هذا الأمر رائع للغاية (فقد أكسبه لقب "أقل رئيس عرف بتتابعه منطقياً ").
 وفي نهاية السنوات الاربع  ، استقال بوك بهدوء.
 وقال: لن أترشح لولاية ثانية.
 ماذا؟  صرخ الناس . لكنك قائد عظيم!
 لقد فعلت كل شيء شرعت في القيام به ، قال بوك.

  احتجت الناس بالطبع ، لكن بوك أصر على موقفه.  وتنحى.
 كانت لا تزال لديه شجرته الصغيرة غير المرئية.
 ولم يتركها لمؤسسة سميثسونيان[2] لتعرضها.



[1]  هو الرئيس الحادي عشر للولايات المتحدة ، المعروف بتوسعه الإقليمي بشكل رئيسي من خلال الحرب المكسيكية الأمريكية.
[2] مجموعة متاحف أسست عام 1846

السبت، 24 فبراير 2018

على شيء ما أن يحدث لاحقاً - قصائد- اندرو مايكل روبرتس





بروفة

. . . . .
هنا عظم عصفور يدعمني.
احمله  كالنظرة التي ألقيتها
 عندما أردتني عارياً
في المروج تحت النيازك.
عندما أبعدَ وركيك المحمومين السوء
و الأشجار النحيلة الى الحافة المظلمة البعيدة.
 خذيني في اكتساحة إصبع .واربطيني
بالشعر وشاهدي العقد تنفك .
هناك حيلة لكل شيء.
 أحيانا يكون عليك وضعها على لسانك
لتعرفيها من رغبتها العميقة.

سؤالي هو متى
اكون كاملاً، هل
ستنظرين الي بالطريقة الأخرى.




هذا أو شيء يشبهه

. . . . . . . . . . . . . .

هاهو صوت كعب
المطرقة والبحر
يهرب من أصداف المحار.
شخص ما يقف على أكتاف
الصدف ليسحق حياة
جميلة.  تعرفين احياناً
ما يجب فعله بالضبط.

بين الضربات يسكن صمت.
 في المتناول ، كلبة حبلى
 تستلقي في الأمواج.
جزر مظلمة في البعيد،
غرابان يختالان في شجرة التنوب الميتة.

هذا الحجر في يدك
بحجم جماجمها.

يمكنك أن تحسي برئتيك وتعرفين
أنك ما زلت حية .على شيء ما
أن يحدث لاحقاً . 

بتحديقه
يرسم نصف القمر  البحر
مثل عاشق ويجعلك
تبدين صغيرة كما أنت.


درّاج يمر يحمل تشيلو على ظهره

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نجيء بطيورنا
إلى المقاهي في أقفاص لُعب.
يُقذف بعض الفتات
بين القشور فيما نجلس.

تقوم بكل الكلام.
وعندما نذهب نترك دائماً

رشفة من الشاي في الكوب.


خراف

. . . . .
نسي الاله. انه ترك المكواة تعمل واحترقت مدينتك الجميلة  حتى تسوت بالارض. يمسسك الإله فتصيرها .
وحيداً في صحراء من رماد هي لعبة صعبة الفوز.
قاعدة البيت لهب ودخان. ذات مرة قال الإله الجوع .
ذات مرة قال تباً، كيف لنا أن نخبره
أننا ادركنا ذلك لوحدنا.
أنا انتظر، ايها الإله ، بطيخة . قل رمانة .
 قل مدينة ، قل ضلعاً  . ارماديلوا يتشمم قدمي. درعه
ولا شيء آخر. لنرفعه كمرآة.
اقربه من أذني مثل صدفة. يضعَ الاله المحيط
في صدفة الارماديلو. فتصلصل بعظام الحيتان. أتذكر المياه،

ولكن كل الصبار أسود. كل الرمال زجاج تحت الرماد، بحر ساكن دفين.
ينزل الاله من السماء كعنكبوت. أستطيع أن أشعر به.
إنه في كل مكان، يتحسس إبهامه.
اعتقد أنه بانتظاري.


قصة لحيتي

. . . . . . . . . . .
في لحيتي، حديقة مقطورة،
سياج إعصار، غابة.
مكبات نفايات دببة نحيلة
تتسلل  لتنبش فيهاخلال الليل.
تصبّ مخالبها الشرر و المصابيح،
          عظام خنازير وعلب البخاخات التي يأكلونها
و يفجروها. في لحيتي، دبابات جيش.
رعد المدفعية المضادة للطائرات.
كل شيءأزرق من أجهزة التلفاز بالمقطورات

الجنود الزرق والطيور الزرقاء تبني أعشاش في برميل لا تزال فاترة.
في لحيتي،الأطفال هم لاشيء.
يتركون دراجاتهم مكدّسة
في الشارع. ويفرون الى الغابة

 ليلعبوا حرباً داخل الحرب. الرصاصات الزرقاء

 تمرق من أوراق الكرز البري.

 القاعدة الرئيسية هي دب منفجر
  يستعد ليُضربَ بالعصي.
البيت جحر ثعلب حُفر خلال الجذور.
تل أزرق من التراب تراكم حول شفتها.

في لحيتي، من أعلى، غابة
 من الخنادق المظلمة. بداخل كل منها
كالبذرة، طفل ينام في انتظار أن يُقبّل ويسوى غطائه.

آلات الآخرين

. . . . . . . . . .
         ذو الشارب
          لا أولاد له

هو قاسٍ
في الحافلات.

وعندما يدوس
الفرامل

يصرخون .


متحف الشتاء

. . . . . . . . . . .

على أحد الجدران
نافذة.

لا شيء بالخارج هناك
سوى ثلوج خفيفة

تتجمع  في أشكال
أسمائنا.




ما نعرفه

. . . . . . .

ألم نكن نحن الأبطال الخارقين، المتعجرفين ،مرتدوا الأبيض في الثلج الرطب،

نتحدى متأبطي الذراعين

العاصفة الثلجية  التي لا تقهر

حتى  صاح الأوز ..نصف مدفون،
ونصف نائم في تلال مزدوجة
بهدوء من تلة إلى تلة
كما لو كان إجابة
من دفء اليقين التام
لوجوده.


اللحظات التي قبل تحطمها هي الأوضح

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
استيقظت بدونك والايغلو[1] يبدو أكثر برودة. استطيع النظر من حفرة المدخل ولكن لو كانت كامل
صور الأرض الدائرة كمغزل  فأنا لا أريد أن أعرف.
            لدي أحزمتي ورؤاي لك
           نائمة في جلدك الصيفي تحبين القلب العميق لبراري الحشائش الطويلة.
          لدي دببة قطبية و عمى الثلوج .
لديك غروب الشمس
يضرب الغربان الصامتة القزحية .
عندما تتلاشى في جمالها  الخاص الجديد.
و جوقة الضفادع تبتدأ،هل تعتقدين أني
أظنك تفكرين بي؟

أنا اخبرك. إن كان لي طير قطرس
سأتركه يحملني  كرسالة
إلى التيار النفاث تماماً مثلما يلتهم التدفق المسنن
قشور حبنا الفارغة . كنت ستعرفيني من لمسة الجليد على لسان الريح.

كنت ستنتظرين مع باقة

 من الريش الأسود وبقية قصتنا

لا تزال دافئة على شفتيك.

الصدفة

. . . . . . .
تدوّم الكمنجات كالنحل فينا

تخون ترحيبنا الحلو والمر.

ندخن مثل إشارات
من الاحتكاك والأشياء
تبدأ بالهطول .

بالنسبة لنا، الطيور تسقط
إلى الوراء من فروعها،

غطاءُ صفيرٍ  لقلبٍ-
يدق لدفن المحبة.

هذه الليلة، النيازك.
لاحقاً، البحر،
اوتارنا الصغيرة تغني
لتدهش
الحيتان العاشقة .

دش آمن

. . . . . . . .
غطاء رأسي
             واقٍ ذكري
تمددَ فوق رأسي.

نحن جاهزون،
                     هي
تضع قصبة التنفس
                  وأجنحة
          مائية وردية .


[1] كوخ الاسكيمو المقبب

يوميات ورسائل مختارة ميخائيل بولغاكوف

يوميات ورسائل مختارة ميخائيل بولغاكوف 1921               17 نوفمبر إلى فارفارا ميخايلوفنا فوسكريسنسكايا * ...